موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٧ - قوام الزراعة و مياه المدينة
ضياعها، فقد جادت عليها الطبيعة بعدد من الوديان، و العيون، و الابار التي يرجع اليها الفضل في انتعاش زراعتها-و استثمار ارضها، و اذا كانت بعض تلك العيون و الابار غير صالحة للشرب، او كان بعضها موبوء كبئر (الملك) التي احتفرها (تبّع) على ما قيل في (المدينة) فان هناك عيونا و آبارا اشتهرت بعذوبتها كبئر (رومة) في المدينة، و بئر (عروة) من آبار عقيق المدينة التي ارسل ماؤها على سبيل الهدية الى هرون الرشيد و هو مقيم (بالرقّة) و على شاطىء الفرات العذب!!
و الكثير من هذه المياه جوفية تستخرج بواسطة حفر الآبار لذلك كثرت الابار في هذه المنطقة و في نفس مدينة (يثرب) بحيث سدّت حاجة السكان من الشرب و غرس النخيل، ورعي الابل و الغنم، و على رغم ان الكثير من هذه الابار قد عرف باسم عدد من مشاهير العرب و المسلمين من سكان يثرب فان الأغلب منها كان قديما و من عهود بعيدة، يؤيد ذلك وجود السكان القدماء و بعض الاسماء غير العربية التي تطلق على تلك الابار و التي بقيت على حالها و لم تتبدل، و يغلب على الظن ان الاسماء العربية و الاسلامية التي اطلقت على هذه الابار فانما اطلقت على اساس امتلاكها لا على اساس حفرها و تاريخها، و لا يعني هذا ان كل الابار التي ورد اسمها في التواريخ كانت كلها من آبار العهود الماضية ذلك لان عددا من الابار قد حفر في المدينة و ملحقاتها في عصور مختلفة من العصور الاسلامية.
و ما عدا الابار التي فاضت بخيراتها على سكان يثرب و توابعها فان هناك اودية تفيض بالمياه في مواسم المطر الذي قد يبلغ من غزارته ان يخرب الطرق، و يقطع طرق المواصلات، و يهدم البيوت، و يقتلع الأشجار، و حتى هذا اليوم و الامطار و السيول تنزل في جهات يثرب و شمال الحجاز بغزارة مدهشة.
و قد روى الدكتور محمد حسين هيكل و هو على مسافة قريبة من المدينة و في قرية بني حصان: انه لقي بسبب غوص السيارة في الرمل شيئا من