موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٥ - الحاصلات الزراعية
ظل مثل (عرقوب) في مواعيده قائما منذ أقدم الأزمنة و ذلك ليس لغرابة خلف عرقوب لمواعيده فحسب و انما لقيمة التمر الذي عزّ على الأخ ان يعين به أخاه و يسعفه و يسدّله به حاجته لما كان لهذا الثمر من شأن في المعيشة بحيث جعل الأخ يبخل على اخيه بحاصل نخلة واحدة ليسدّ به عوزه و هو طلع بعد و لم ينضج.
و القصة كما ترويها كتب الادب هي: ان رجلا من العماليق أتاه أخ له يسأله، فقال له (عرقوب) -و هو الأخ المسؤول-اذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما اطلعت أتاه للعدة، فقال عرقوب: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت، قال: دعها حتى تصير زهوا، فلما زهت قال: دعها حتى تصير رطبا، فلما أرطبت، قال دعها تصير تمرا، فلما أتمرت، عمد اليها عرقوب من الليل فجذّها و لم يعط أخاه شيئا، فصار مثلا في الخلف و فيه يقول الاشجعي:
وعدت و كان الخلف منك سجيّة # مواعيد عرقوب أخاه بيثرب [١]
و يروي البعض انها (يترب) بالتاء و هو موضع قرب اليمامة، و لكن الاصح انه يثرب مدينة الرسول و ليس (بيترب) اليمامة، و على هذا الرأي كان ياقوت الحموي فقد قال ان الصحيح هو ان عرقوب من قدماء يهود يثرب [٢]
و الحكاية و ان كانت تدل اكثر ما تدل على الجشع و الطمع و لكنها لا تعدم الدلالة على قيمة التمر و اهميته بحيث يثير الطمع في نفسو الطامعين.
و بلغت قيمة التمر و قيمة النخلة مبلغا طالما آلت الى الخصومة و حتى الى القتل و كان أهم تنكيل اذا أراد اعداء يثرب ان ينكلوا بسكان يثرب في الحرب هو ان يعمدوا الى نخيلهم فيقطعوها و يجذوها من رؤوسها،
[١] مجمع الأمثال للميداني ج ٢ ص ٣٤٦.
[٢] معجم البلدان مادة (يثرب) مط صادر و دار بيروت.