موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٠ - الرحالة الغربيون في المدينة
فقد أخذه سيده الجزائري إلى مكة و المدينة، و هناك أعتقه و أخلى سبيله، لكنه ظل متعلقا به و أخذ يخدمه بأجور حتى عاد إلى الجزائر. و بعد تقلبات كثيرة هناك هرب من الجزائر و عاد إلى بلاده بواسطة القنصل الإنكليزي. و مما يدل على مقدار تعصبه للنصرانية التي بقي عليها أنه ما كادت رجله تطأ الأرض في ميناء ليغهورن الأيطالي الذي هرب اليه حتى خر ساجدا و قبلها عدة مرات، و هو يشكر اللّه على عودته إلى ديار النصرانية. و يبدو أن جوزيف بيتس هذا كتب مذكرات تفصيلية عن سفرته إلى الحج، و وصف مكة بالتفصيل، ثم كتب شيئا غير يسير عن المدينة المنورة كذلك.
فهو يقول عن المدينة انها بلدة صغيرة، فقيرة، و مع ذلك فهي مسورة بأسوار محكمة و فيها الجامع الكبير، لكنه لا يبلغ «معبد» مكة في ضخامته. و لذلك يعتقد أن هذا السور قد بني ما بين سنتي ١٥٠٣ و ١٦٨٠. و في زاوية من زوايا الجامع بناء يشغل خمسة عشر خطوة مربعة، فيه شبابيك كبيرة مشبكة بالنحاس الأصفر. و في داخله بعض المصابيح المعلقة و الأعلاق النفيسة. و ليس هناك ذلك العدد الكبير من المصابيح الذي كتب بعضهم يقول انها تبلغ ثلاثة آلاف في عددها. و في وسط هذا المكان يوجد قبر محمد و هنا يتجاوز على النبي الأعظم و يسميه «دعيا» . ثم يصف الستائر و يشير إلى ما كان يتردد في هذا الشأن من الخرافة التي تقول ان الجدث الطاهر يشاهد و هو في تابوته معلقا بين السقف و الأرض. و يشير إلى البقعة المعدة للمسيح عيسى بن مريم، ثم يقول ان المدينة تتزود بجميع ما تحتاجه من الحبشة الكائنة في الجهة المقابلة من البحر الأحمر.
هذا و قد زار المدينة عدد آخر من الأوربيين الرحالة بعد ذلك، و لا سيما خلال القرن التاسع عشر منذ بدايته حتى نهايته. و قد كانت حملة الخديوي محمد علي باشا على الحجاز بأمر من الباب العالي في استانبول،