موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٨ - حكومة المدينة
حكومة المدينة
و في فصل خاص بحكومة المدينة يلخص بورخارت تاريخها منذ صدر الأسلام إلى يوم وصوله اليها تلخيصا مختصرا جدا لا نرى موجبا لنقله هنا لأنه منقول بصورة وافية و كافية للاطلاع في صدر هذا الجزء الذي يتطرق إلى المدينة قديما. لكنه من الطريف أن نذكر هنا أن حكومة المدينة قد استولى عليها في العشرين السنة الأخيرة، أي منذ أواخر القرن الثامن عشر، رجل يسمى حسنا بعد أن كان قد عين أغا في القلعة، و لذلك سمي حسن القلعي. و كان هذا رجلا من عوام الناس متصفا بالدهاء و الحيلة و محبوا بقوة التحمل و الشدة، فوصل إلى رتبة ضابط في الجيش. و كان و هو ذو قامة قصيرة جدا يمشي مشيا مضطربا لأنه كان شبه أعرج، برغم ما كان عنده من قوة في البدن و رهبة في الصوت. و بعد عدة سنوات من الكفاح الشاق استطاع هذا الرجل أن يصبح سيد المدينة غير المنازع، و كان في خدمته فوج من الحرس المختلط المتألف من البدو و المغاربة و سكان المدينة، كما كان في جانبه جميع رعاع المدينة و عوامها. فأخذ يستبد بالناس و يظلم الحجاج فيبتز أموالهم، و يصادر ممتلكاتهم، و يستولي على مخلفات المترفين منهم، كما صار يصادر «العدة» أو الأموال التي كانت تحول من استانبول إلى العتبة المقدسة في كل سنة، حتى جمع ثروة جسيمة و أموالا طائلة.
و قد رويت عنه قصص غريبة تدل على وحشيته و نذالته، و منها أن أرملة ثرية جاءت من استانبول ذات يوم مع ابنتها لزيارة القبر المطهر فقبض عليها و أجبرها على التزوج منه. و ما مرّ يومان على الزواج حتى وجدت المرأة المسكينة ميتة في بيته فاستولى على أموالها، و بعد مدة من الزمن أجبر ابنتها على الخضوع له و التزوج منه أيضا!!و مع أن أمره قد رفع إلى استانبول عدة مرات فإن السلطان لم يجد نفسه قادرا على طرده أو الاقتصاص منه.
و لم يكتف بذلك بل صار يتعرض بقوافل الحجاج و مواكبهم الرسمية فيبتز