موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥١ - طبيعة المدينة و سكانها و ميزتها
جمع وجوه أهل المدينة و خطب فيهم، و طلب منهم ان ينصروه-على حد قول سيف-فأجابه رجلان من اعلام الانضار: ابو الهيثم بن التيهان -و هو بدري-و خزيمة بن ثابت-و قال سيف على ما روى الطبري:
و ليس هذا بذي الشهادتين لأن ذا الشهادتين مات في زمن عثمان (ض) و راح سيف يعزّز روايته هذه بما اختلق من الاخبار ليزيل ما علق بذهن الناس عن قاتلي خزيمة مبالغة في خدمته لبني امية.
و يقول العسكري: و يطول علينا المقام ان حاولنا إيراد اسماء الحاضرين من أهل المدينة مع الإمام علي (ع) في حروبه، لذلك سنقتصر على ذكر عددهم مما جاء في (تاريخ الاسلام الكبير) للذهبي فقد روى ان عدد أهل المدينة مع علي في (الجمل) كان اربعة آلاف، و في رواية بعدها: كان مع علي (ع) يوم وقعة الجمل ثمانماية من الانصار، و سبعماية ممن شهد بيعة الرضوان و في رواية بعدها: شهد مع علي يوم الجمل مائة و ثلاثون (بدريّا) و سبعماية من اصحاب النبي [١] و كان معظم هؤلاء من الانصار المدينيين، و مثل هذه الاخبار عن أهل المدينة و رجالاتها تشهد بتميزها منذ العصور القديمة حتى العصر الاسلامي.
و يبدو من تصفح الاخبار و استعراض التاريخ ان أهل يثرب كانوا اكثر تبصرا بالأمور، و اكثر ادراكا لقيمة العقل، و اقل تعصبا للتقاليد الموروثة على رغم تلك الحروب الضارية التي كانت تقوم بينهم و بين من يغزوهم، و على رغم تعصب الاوس و الخزرج كل لآله و أسرته و قبيلته، و ليس أدلّ على فهم (المدينيين) و وعيهم من قبول الدعوة الاسلامية و هي دعوة جاءت لتهدم كل معتقداتهم، و تزيل من الوجود كل تقاليدهم
[١] (خمسون و مائة صحابي مختلق) للسيد العسكري القسم الأول ص ٣٣٥ مط دار الكتب ببيروت، و ليراجعه من يريد الاستزادة في التحقيق.