موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩ - نزول اليهود المدينة
أو رئيس قبيلة [١] ثم تؤول هذه الزعامات إلى زعيم واحد يكون ملكا أو أميرا أو رئيسا كبيرا أو أية شخصية ذات نفوذ و وجاهة و قوة، و حين يتساوى النفوذ بين صغار الرؤساء أو الكبار تقع الحروب القبلية و تستمر على مرور السنين حتى يتم خضوع الضعيف من القبائل و الأسر للقوي المتنفذ، أو يحصل اتفاق تفرضه المصلحة بين الزعماء يكون من شأنه تحديد النفوذ و السلطة و تعيين حدود كل رئيس و علاقته بالآخرين من أتباعه أو جيرانه أو أصدقائه و أعدائه، و قد مرّ مثل هذا على يثرب فمرّ تاريخها بالشيء الكثير من الخصومة و المعارك و الصلح و المسالمة، و شهدت في مختلف أدوارها ممن حكمها ما رفع قدرها حينا و ما ألحق بها من الخسائر و الأضرار حينا آخر.
و على هذا النهج قامت هذه المدينة، و سكنتها قبائل لها صولة و جولة و مكانة في تاريخ جزيرة العرب.
*** و كلما بدأ الزمن يدنو من ظهور الإسلام كان يتلاشى أثر الأساطير و الأخبار في تدوين التاريخ المقارب للواقع، إذ يكون الرواة أقرب إلى مصدر الخبر و الوقوف على الوقائع عن كثب و تلقي الأخبار عن الثقاة في سلسلة قصيرة لا تسمح الظروف بإضافة نسبة كبيرة من الحلقات المختلفة إليها.
و أن مثل هذا التاريخ القريب من الواقع بعض القرب و الذي قد نجد لبعض حكاياته ما يسنده من الآثار قد بدأت علائمه منذ ظهور اليهود و الأوس و الخزرج على مسرح تاريخ المدينة، على رغم ما فيه من مبالغة و إغراق.
[١] المصدر المتقدم.