موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٥ - طبيعة المدينة و سكانها و ميزتها
و في الاخبار و الاساطير التي وردت في تاريخ العرب ما جاء في أمالي القالي عن خنافر بن التوأم الحميري-و قد مرت الاشارة اليه من قبل انه اوحى له (رئيّه) ، أي الشبح الذي كان يظهر له، و نصحه بأن يتجه الى يثرب واصفا اياها بذات النخل، و واصفا أهلها بأهل الطول، و الفضل، و المواساة و البذل [١] فاذا شككنا في ظهور الشبح فليس من شك في صحة وصف المدينة و أهلها.
و خص الاسلام المدينة بفضائل لم يخص بها غيرها من المدن، و من مناظرة الخليفة عمر بن الخطاب (رض) لعبد اللّه بن عيّاش يستدل بعض الرواة على تفضيل المدينة حتى على مكة المكرمة، فقد روي ان الخليفة عمر بن الخطاب قال لعبد اللّه:
-أأنت القائل: ان مكة خير من المدينة؟
فقال عبد اللّه بن عياش: -هي حرم اللّه و أمنه و فيها-اي في مكة-بيته، فقال عمر: -لا أقول في حرم اللّه و بيته شيئا، أأنت القائل.. الى آخره، و قالها ثلاث مرات!!
و من (المنتقى) قال محمد بن عيسى: و لو أقرّ له ابن عياش بذلك لضربه الخليفة عمر-يريد به تأديبه-على تفضيل مكة على المدينة لاعتقاده -أي لاعتقاد عمر ابن الخطاب-تفضيل المدينة على مكة، او هو يرى ترك الأخذ في تفضيل احداهما على الاخرى، إلا ان الوجه الاول اظهر لما اشتهر من اخذ الصحابة في ذلك دون نكير، و هذا تصريح من الخليفة عمر (ض) بأن المدينة أفضل من مكة [٢] .
و من فضيلة المدينة و رجحان عقول سكانها، و اخذهم الأمور بالموازين
[١] أمالي القالي ج ١ ص ١٣٤ مط المكتب التجاري ببيروت.
[٢] المدخل لابن الحاج. ج ٢ ص ٣٣ مط المصرية بالأزهر.