موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٢ - مشاهدات جون كين في المدينة
فان قائمة ما يمكن ان يشترى يوميا من السوق يمكن ان تحتوي على البصل و الثوم و الجزر و الشوندر و الفجل و الفاصوليا و الخيار و العنب الفاخر. و يكاد ينمو في المدينة جميع ما يمكن ان يتصوره الانسان تقريبا، علاوة على الحبوب المعتادة مثل الذرة و الحنطة و الشعير.
اما الفصل الثاني (الص ٢٢٧) فيفرده المستركين لوصف الحرم الشريف و ما شاهده فيه، و هو فصل صغير مختصر لا يمكن ان يقارن بفصول الكتب الأخرى عن الموضوع. و لما كنا قد وفينا وصف الحرم حقه فيما انتقيناه من المراجع المار ذكرها فسوف نقتصر هنا على ذكر بعض النبذ الواردة في هذا المرجع.. فهو يذكر مثلا أن الأروقة المعمدة يبلغ ارتفاعها حوالي ثلاثين قدما، و يبلغ عرضها أربعين قدما. و ان سطحها المقبب تحمله ثلاثة صفوف من الأعمدة المدورة، و ان التبليط يتألف من ألواح حجرية كبيرة صقيلة.
و يخصص الرواق الغربي للنساء فيصلّين فيه، و لذلك فهو معزول بمشبك خشبي.
و حينما انضم إلى صفوف المصلين في داخل الحرم جلس في صف بعيد عن المنبر حتى يحين الوقت لصلاة الظهر، و راح يلاحظ الجالسين من حوله فوجد أن أكثر من نصفهم من الهنود، أما النصف الباقي فكان من أهل المدينة مع عدد قليل من الأتراك و الأيرانيين. و فيما عدا بعض الهنود و العبيد كان الجميع يبدون بمنظر محترم نظيف، و يفضلون في ذلك على المجتمع الذي شاهده في مكة من قبل.. و من الغريب أن يقول المستر (كين) أن عرب المدينة يميلون إلى السمرة في سيمائهم أكثر من اخوانهم المكيين بينما يذكر السر ريتشارد بورتون قبله بخمس و ثلاثين سنة أن العكس هو الصحيح، و يقول علاوة على ذلك أن المدنيين أكثر تحفظا تجاه الأجانب من المكيين و أشد و قارا. و يخطىء حين يذكر الزهراء (ع) و دفنها في الحرم الشريف فيقول انها كنّة النبي.. ثم ينهي الفصل بالقول ان المدينة تبدو بقدر ثلث مكة في حجمها، لكن ضواحيها تمتد إلى مسافة ميل أو ميلين من كل جهة خارج السور إلا من جهة الجبل. و يأخذ بوصف السور و كيفية بنائه،