موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٤ - المدينة في عهد الأمويين و العباسيين
معاديا للخليفة حتى انحاز الكثيرون منهم إلى جانب خصمه عبد اللّه بن الزبير في مكة. و قد منيت الحملة التي جردها يزيد عليها بقيادة حاكمها عمرو بن سعيد بالفشل. و في سنة ٦٣-٦٨٢-٨٣ ثار أهل المدينة على الخليفة ثورة علنية و عينوا عبد اللّه بن حنظلة قائدا عليهم، ثم شيدوا لها سورا و حفروا خندقا في الجهة الشمالية منها. لكن يزيدا ساق اليها جيشا يقوده مسلم بن عقبة. فاتخذ هذا مقرا له في الحرة الكائنة في شمال شرقي البلدة. و عند ذاك وقعت موقعة الحرة المعروفة التي انتهت باندحار أهل المدينة، بتأثير الخيانة التي بدت من بني حارثة. و هنا يشكك كاتب البحث بالرواية الثابتة عند المؤرخين المسلمين عن انتهاك حرمة المدينة و أهلها و هتك أعراضها، و سلب أموال الناس فيها، بأمر من يزيد.
و يستند إلى ما كتبه فلها وزن في هذا الشأن [١] . ثم يستأنف الكتابة و يقول ان الخوارج استطاعوا بقيادة قائدهم أبي حمزة من دحر أهل المدينة في كبيد قبيل انتهاء الحكم الأموي. لكن أبا حمزة فوجىء بجيوش مروان فذبح في المعركة.
و حينما تولى العباسيون الخلافة بعد ذلك حاول أخوان علويان، محمد و ابراهيم، من أبناء عبد اللّه بن الحسن الحصول على حصتهما في الحكم عن طريق القتال. فقد أطلق محمد على نفسه لقب المهدي و ظهر في المدينة سنة ١٤٥-٧٦٢-٦٣، حيث وجد عددا غير قليل من الأتباع و المؤازرين الذين كان من بينهم مالك بن أنس و أبو حنيفة. و حاول بطرق شتى تقليد النبي، فتمنطق بسيفه و حفر الخندق حول المدينة و فعل أشياء أخرى. لكن الخليفة ساق عليه جيشا يقدر بأربعة آلاف مقاتل بقيادة قريبه عيسى بن موسى، و حينما نصب القناطر فوق الخندق بمد عدد من الأبواب و دخل المدينة تخاذل معظم أتباع المهدي كما كان من
[١]
Wellhausen-Das Arabioche Reich,P,٨٩,