موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٢ - البقيع
-أعن أثر وقفت ها هنا؟
قلت-: لا...
قال-: هذا موقف نبي اللّه (ص) بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع [١] .
لذلك كبر شأن البقيع، و كثر رواده بقصد الدعاء و الاستغفار أو التسلية إذ أصبح ملتقى الجماعات و أشبه ما يكون با لمنتدى و المجلس العام لاجتماع الناس في أوقات فراغهم، فقد روي أن عمر بن الخطاب (ض) أمر الذين يريدون أن يتحدثوا في أمور دنياهم في المسجد أن يخرجوا إلى البقيع ليتحدثوا هناك بشؤونهم الخاصة.
و اتسعت رقعة البقيع و عظم شأنها حتى قيل أن عدد الذين دفنوا فيها من الصحابة كان عشرة آلاف صحابي [٢] !!
و الظاهر أن هذه المقبرة ظلت عامرة باضرحتها و أبنيتها الضخمة، و القبب القائمة على مدافن المشاهير و الأعلام حتى قيام الوهابية التي كان من مذهبها تسوية القبور بالأرض فسويت تلك الأضرحة و المدافن كضريح العباس بن عبد المطلب، و السيدة فاطمة الزهراء (ع) و ابراهيم بن النبي (ص) و الخليفة عثمان بن عفان (ض) و الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) و عدد كبير من التابعين أمثال نافع شيخ الإمام مالك، و من تابعي التابعين أمثال مالك إمام المدينة.
و عمر ابن جبير الرحالة في القرن السادس الهجري بالبقيع فيصف المقبرة وصفا خلاصته: أن بقيع الغرقد واقع شرقي المدينة تخرج اليه على
[١] الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار ص ٤٠٢ مط عيسى البابي الحلبي بمصر.
[٢] آثار المدينة المنورة ص ١٢٢-عبد القدوس الأنصاري-و في مرآة الحرمين ج ١ ص ٤٢٥ مط دار الكتب بمصر، و في: في منزل الوحي ص ٥٢٣.