موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٤ - البقيع
بنت أسد رضي اللّه عنها و عن بنيها [١] » .
و يمر ابن بطوطة بعد ابن جبير بما يقرب من ١٥٠ سنة بالبقيع فيصف البقيع وصفا مطابقا لوصف ابن جبير في تحديد هذه المشاهد و القبور و القبب و الأضرحة [٢] .
و على مرور الزمن نال البقيع بسبب الإهمال و عوادي الدهر ما ذهب بروعة هذه البقعة من الشجر و الكثير من الأبنية و الغالب أن هذه الإهمال قد لحق البقيع بعد القرن السابع الهجري، و الغريب في الأمر أن يزور صاحب كتاب الاستبصار في عجائب الامصار [٣] في القرن السادس و البقيع على ما تنقل الروايات في ذلك العصر كان في ازهى أدواره فيقول عنه:
«بقيع المدينة من ناحية الشرق، فأول ما تلقى إذا خرجت إلى البقيع:
[١] رحلة ابن جبير ص ١٥٣ و ما بعدها مط عبد الحميد أحمد حنفي بمصر.
[٢] رحلة ابن بطوطة ج ١ ص ٧٦ ط ١ مط الأزهرية بمصر.
[٣] كتاب حققه و علق عليه الدكتور سعد زغلول عبد الحميد مدرس التاريخ الإسلامي بكلية الآداب بجامعة الاسكندرية، و هو من منشورات هذه الكلية و مطبوعات جامعة الاسكندرية، و قال محققه الدكتور سعد عن مؤلف الكتاب المجهول: إنه كاتب مراكشي من كتاب القرن السادس الهجري، و الذي يقرأ وصف البقيع إلى ما يقرب القرن الثامن الهجري عند الرحالة و المؤرخين يجد تباينا كبيرا بين وصف البقيع عندهم و وصفه عند مؤلف هذا الكتاب من حيث خراب القبور و اندراسها و تلاشي معالمها و تبعثر الجماجم و العظام بحيث يحار القارىء في كيفية التوفيق بين آراء أولئك و في طليعتهم ابن النجار (القرن السابع) و رأي هذا الكاتب المراكشي صحيح أن ابن النجار ينفي وجود المعالم للقبور العامة في القرن السابع و لكنه لا يذكر شيئا و لا بعض شيء مما ورد في كتاب الاستبصار المذكور إضافة إلى أنه يصف الروضات وصفا تاما و يعين مثلا روضة الإمام الحسن بن علي (ع) و المدفونين في قبته، و يسهب في تعيين مواقع هذه الاضرحة، فإذا صح ما روى الكاتب المراكشي في كتاب الاستبصار فيجب أن تكون هنالك حوادث وقتية حدثت فآلت إلى مثل ذلك الخراب الشامل و الحرث الذي أخرج الجماجم و العظام و بعثرها ثم عاد البقيع بعد ذلك إلى ما كان عليه مما فاتنا نحن الوقوف على أخباره.
الخليلي