موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٩ - حكومة المدينة
منها الأموال و الرسوم حتى اضطر موكب الحج السوري إلى العودة قبل الوصول إلى المدينة في سنة من السنين.
و حينما أخذ الوهابيون يهاجمون الحجاز في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، و يتوجهون نحو المدينة، ازداد حسن القلعي عتوا و عنفا و لم تعرف لتعسفه و جوره أية حدود في السنوات الثلاث التي سبقت استيلاء الوهابيين على المدينة. و صارت المخازن و الدكاكين تسرق خلال الليل من قبل البدو العاملين في خدمته. و لما وجد نفسه عاجزا عن الوقوف في وجه الوهابيين و الصمود لهجماتهم استسلم لهم بشرط أن يبقى في منصبه، فوعد بذلك و تم له ما أراد. فقد وضعت حامية وهابية في القلعة، و أجبر آغا الحرم و الأتراك الذين كانوا موجودين في المدينة على الانسحاب منها بعد ان لم يكونوا فيها سوى أشباح لا أثر لها. و هكذا بقي حسن القلعي حاكما على المدينة في ظل الوهابيين. و عندئذ أخذ يتطرف في تحمسه للمذهب الوهابي الجديد و يضغط على السكان في سبيل اعتناقه بأقسى الوسائل و أعنف الطرق. و لم يكن سعود ليحترم المدينة كما كان يحترم مكة، و لذلك أعفى المكيين من الرسوم و الزكاة و شدد في استيفائها من أهل المدينة بواسطة حسن القلعي.
و عندما زحفت الجيوش المصرية على المدينة تحمس حسن القلعي في الدفاع عنها، و بعد أن اندحر طوسون باشا اندحاره الأول في الجديدة ترك الحكم لحسن نفسه. غير أن طوسون أعاد الكرة في الهجوم على المدينة بقوة أعظم، فوجد القلعي أن لا قبل له بهذه الجيوش و دخل في مفاوضات سرية معها فوعد بابقائه في منصبه عند استسلام المدينة لها. فانحاز للجيوش العثمانية حينما وصلت إلى أبواب المدينة، و استقبله أحمد بونابرت القائد العثماني (المصري) بكل تقدير و تكريم. ثم هوجمت البلدة في الحال و استسلمت القلعة للمهاجمين.
و بعد أن قضي على الوهابيين و استبعد خطرهم قبض على القلعي و زميله مذيان قائد الوهابيين و قيدا بالحديد و السلاسل ثم بعث بهما إلى القاهرة، و منها