موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٦ - أئمة البقيع
و لو لا ذلك لوفينا لك بتزويجه. و في جعدة يقول النجاشي في شعر طويل:
جعدة بكيّه و لا تسأمي # بعد بكاء المعول الثاكل
لم يسبل الستر على مثله # في الأرض من حاف و من ناعل
كان إذا شبت له ناره # يرفعها بالسند الغاتل
كيما يراها بائس مرمل # و فرد قوم ليس بالآهل
و قال آخر:
تأسّ فكم لك من سلوة # تفرج عنك غليل الحزن
بموت النبي، و قتل الوصي # و قتل الحسين و سمّ الحسن
و في الفصل المخصص للأمام زين العابدين عليه السلام (الفصل ٩ الص ١٠١) يبدأ دونالدسون بالبحث عن انقسام الشيعة في تولي الأمامة بعد الحسين إلى كيسانية يرجحون محمدا ابن الحنفية، و إمامية يتمسكون بوصية الأمام الشهيد لابنه علي زين العابدين. ثم يذكر أن زين العابدين، الذي يسميه عليا الأصغر، كان أحد خمسة نجوا من القتل في مجزرة كربلا الفظيعة من أسرة الحسين و هم: عمته زينب و أخوه عمر و أختاه، و هو نفسه. و كان عليه السلام لا يقل عمره عن ثلاث و عشرين سنة حينما استشهد والده في حومة الشرف و المجد، و لم يسهم في القتال لأنه كان مريضا و من أجل هذا أنقذ حياته عمر بن سعد. و يصفه الدينوري بأنه كان مراهقا يومذاك، و كان أخوه عمر لا يتجاوز الرابعة من عمره. ثم يورد دونالدسون رواية الدينوري في أخباره الطوال عن سبي الأسرة الحسينية و حمل الرؤوس إلى عبيد اللّه بن زياد، و إلى يزيد في دمشق. و يقول ان الخمسة الذين نجوا من القتل الأثيم سمح لهم في دمشق بأن يعودوا إلى موطنهم في المدينة، و هناك رووا للناس أوجه النكبة التي حلت في كربلا.
و كانت دعاية خطرة هيأت الجو للقيام في وجه الأمويين و جورهم، بعد أن سفكوا دماء آل البيت الزكية.. و قد اغتنم هذه الفرصة عبد اللّه بن