موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٩ - المدينة في مراجع اخرى
في البادية. و تنتشر في ذلك الوادي الفسيح منازل عدد من المجموعات القبلية المختلفة التي تعيش كل منها في قريتها المختصة بها المتألفة من الأبراج و البيوت الحصينة، المبنية بالطين و الحجر. و بعد المرور ما بين صخور الجبال الجرداء المحرقة كان هذا الوادي يبدو مريحا مطمئنا يشعر الرائي بالهدوء و الخصب، و بالقناعة و السكون.
ثم يقول عند اختيار النبي (ص) للأرض التي بنى فيها مسجده الأول في المدينة ان بستانا مهجورة من بساتين النخيل الكائنة في وسط الواحة اشتريت بعد أيام معدودة من وصوله بمبلغ من المال يعود لأبي بكر الصديق. و بدأ العمل بإنشاء مسجد و بيت لا يختلف كثيرا عن الكوخ ليسكن الرسول الأعظم فيه. فأخذ المهاجرون القادمون من مكة و أنصار المدينة يعملون و يكدون في البناء و هم يغنون، و يقطعون اللبنات و الأحجار فيبنون بها الجدران، و على رأسهم محمد (ص) نفسه. و كان من جملة ما تغنوا به قولهم:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم ارحم الأنصار و المهاجرة
و يحلل المستر غلوب غزوات النبي و معاركه تحليلا بارعا في كثير من الأحيان. و من جملة ما يقول في موقعة الخندق و التجاء المسلمين إلى حفره (الص ٨٤) أن الجمود العجيب في التكنيك الحربي الذي كان يتبعه العرب يمكن أن يلاحظ من ارتباك قريش ارتباكا تاما حينما شاهدوا هذا التطور غير المنتظر، و اعتبروه بكل ازدراء شيئا غير مشرف و غير متفق مع عرف العرب. و لم يفكروا و هم يخيمون في خارج قطاع المدينة بشن هجوم عام عليها، مع أن عددهم كان ثلاثة أضعاف المقاتلين المسلمين. و على ما هو معروف عند العرب من الاهتمام بالشجاعة الشخصية في الحرب بدلا من التكتيك المنتظم، هاجم أربعة من خيالة