موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٠ - الصناعة و التجارة
وحدها و هي قرية من قرى ضواحي المدينة ثلثماية صانع من اليهود [١] .
و لما كانت المدينة بحكم مؤهلاتها و اهميتها محل اردتياد القبائل فليس بالبعيد ان تكون مختصة من بين المدن المهمة بصناعة كل ما يلائم حياة البدو الذين يمتارون منها مأكولاتهم، و ملابسهم كنسج الأخبية و بيوت الشعر، و صنع حدوج الابل، و العدول، و القدور، و الاواني، و القرب، اضافة الى صناعة كل ما يحتاج اليه الحضر من السكان، و قد شاعت ثياب المدينة حتى قيل في وصفها: (ثوب مدني) .
و المدينة و ضياعها واقعة في ممر القوافل القادمة من اليمن الى الشام و القادمة من الشام الى اليمن حتى لقد اعتبروا وادي القرى طريقا عالميا منذ القديم كانت تسلكه القواقل بين الشام و اليمن [٢] .
و صحيح ان مكة كانت مركزا مهما من مراكز التجارة بل انها كانت اهم المراكز التجارية في شبه جزيرة العرب خصوصا في القرن السادس الميلادي و لكن المدينة كانت تنافسها لحد غير قليل لوقوعها على نفس الطريق بين اليمن و الشام، و كانت المدينتان تجلبان الميرة و ما تحتاجان اليه من خارج جزيرة العرب من مرفئيهما جدّه كميناء خاص بمكة، و ينبع كميناء خاص بالمدينة.
و المدينة بعد ذلك متصلة ببادية نجد من الشرق التي توصلها بالعراق الذي يوصلها بالبحر الأحمر من الغرب، و ان مركزا جغرافيا كهذا لمما يجعل الفوائد الاقتصادية كبيرة جدا لا سيما و ان يثرب خير مقيل لراحة القوافل و استعادة النشاط لمواصلة السفر و ذلك لكثرة مياهها و بساتينها و وفرة ما تحتاج اليه القوافل المارة من زاد و مؤون و بضاعة للطريق، فكان
[١] الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار-الملحق الثاني لشفاء الغرام ص ٣٢٣ مط دار أحياء الكتب العربية بمصر.
[٢] مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول ص ١٠ مط مخمر.