موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٩ - الصناعة و التجارة
و الاجتماعية لسكان يثرب و ضياعها فالى جانب حاصلات المدينة الزراعية و كثرة الفواكه و الاشجار و النخيل و ما كان يفيد سكان المدينة من الحاصلات الزراعية و بيع التمور و تصديرها الى الخارج كانت هناك صناعة تفرضها عليهم طبيعة السكن و مقتضيات الحاجة، لذلك عرفت المدينة فيما عرفت بصنع النصال فقيل عن نصالها:
«و ما هو الا اليثربيّ المقطّع» .
و المقصود باليثربي المقطع هو النصل، و قد زعم بعض الرواة ان المراد باليثربي السهم لا النصل، و ان يثرب لا يعمل فيها النصال، و أنكر ابو حنيفة ان يكون الأمر كذلك لأن النصال تعمل بيثرب، و بوادي القرى، و بالرقم، و بغيرها من ارض الحجاز [١] و قد ذكر الشعراء ذلك كثيرا، و جاء في قول كثيّر:
و ماء كأنّ اليثربيّة أنصلت # باعقاره دفع الازاء نزوع
و اشتهرت يثرب بصناعة السهام الى جانب صناعة النصال فقيل في الوصف «سهم يثربيّ و أثربيّ» منسوب الى يثرب [٢] .
و لكون يثرب المركز الرئيسي و العاصمة الكبرى في القسم الشمالي من الحجاز كان لا بد ان تكون مركزا رئيسيا لصناعة الالات الزراعية و الاجهزة المنصوبة على الابار و الدلاء و ما شاكل ذلك، و الافادة من منتوج النخيل كالجذوع في بناء البيوت، و الليف في صنع الحبال و الرشاء، و الجريد في مختلف الصناعات التي كانت تسد حاجة البيوت بالاضافة الى دبغ الجلود و استعمالها في مختلف الشؤون التي تقتضيها الحاجة الى الجلود.
و يكفي شهرة يثرب في الصناعات المختلفة ان يكون في (زهرة)
[١] معجم البلدان مادة (يثرب) مط صادر و دار بيروت.
[٢] أمالى القالي ج ٢ ص ١٦٠ مط المكتب التجاري-بيروت.