مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٤ - ٤- باب مواعظ أبى ذر
روحه، قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، حدثنا رجاء بن يحيى بن سامان العرباى الكاتب، قال: حدّثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب، قال: حدّثنى مسعدة بن زياد الربعى، عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّه قال فى خطبة أبى ذر رضى اللّه عنه: يا مبتغى العلم لا تشغلك الدنيا و لا أهل و لا مال، عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم، ثم غدوت عنهم إلى غيرهم، الدنيا و الآخرة، كمنزل تحوّلت منه الى غيره و ما بين البعث و الموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها، يا جاهل تعلم فانّ قلبا ليس فيه شيء من العلم كالبيت الخراب الّذي لا عامر له (١).
٣- ورام بن أبى فراس باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) عن أبى ذر قال: يا باغى العلم قدّم لمقامك بين يدى اللّه فإنّك مرتهن بعملك كما تدين تدان، يا باغى العلم صلّ قبل أن لا تقدر على ليل و لا نهار تصلّى فيه، إنّما مثل الصّلاة لصاحبها، كمثل رجل دخل على ذى سلطان فأنصت له حتّى فرغ من حاجته، و كذا المرء المسلم بإذن اللّه عزّ و جلّ ما دام فى الصّلاة لم يزل اللّه عزّ و جلّ ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته، يا باغى العلم تصدّق من قبل أن لا تعطى شيئا و لا جميعه.
إنّما مثل الصّدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم: لا تقتلونى اضربوا لى أجلا أسعى فى رجالكم، كذلك المرء المسلم بإذن اللّه كلّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدة من رقبته، حتّى يتوفّى اللّه عزّ و جلّ أقواما و هو عنهم راض، و من رضى اللّه عزّ و جلّ عنه فقد أمن من النار، يا باغى العلم، إنّ هذا اللّسان، مفتاح خير و مفتاح شرّ، فاختم على فمك، كما تختم على ورقك، يا باغى العلم إنّ هذه الأمثال ضربها اللّه عزّ و جلّ للناس و ما يعقلها إلّا العالمون (٢).
(١) أمالي الطوسى: ٢/ ١٥٧.
(٢) مجموعة ورام: ٢/ ٦٩.