مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨١ - ٢- باب مواعظ الامام الباقر
عندك فاذا صرفنا من النّاس و التجّار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر (عليه السلام) إنما هى القلوب مرّة تصعب و مرّة تسهل.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أمّا أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق، قال و لم تخافون ذلك، قالوا إذا كنّا عندك، فذكّرتنا و رغبتنا وجلنا و نسينا و زهدنا، حتى كأنا نعاين الآخرة و الجنة و النار و نحن عندك فاذا خرجنا من عندك و دخلنا فى هذه البيوت، شممنا الاولاد و رأينا العيال و الأهل نكاد ان نحول عن الحال الّتي كنّا عليها، و حتّى كأنا لم نكن، على شيء أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا.
فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّا إنّ هذه خطرات من الشيطان، فيرغبكم فى الدّنيا، و اللّه لو تدومون على الحال الّتي و صفتم بها أنفسكم لصافحتكم الملائكة، و لمشيتم على الماء و لو لا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبوا فيستغفروا اللّه فيغفر لهم، إنّ المؤمن مفتّن تواب، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، و قال اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»* (١).
٩٣- الفتال باسناده قال قال الباقر (عليه السلام): من توكل على اللّه لا يغلب و من اعتصم باللّه لا يهرم (٢).
٩٤- أخبرنا الشيخ الزاهد، أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه فى خانقائه بالرّى بقراءتى عليه فى ربيع الأول سنة عشر و خمسمائة، قال: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى، رحمهم اللّه بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) فى شهر رمضان سنة خمس و خمسين و أربعمائة، قال حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، (رحمه الله)، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن سعد
(١) مجموعة ورام: ٢/ ٢١٠.
(٢) روضة الواعظين: ٢٤٩.