مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٨ - ٢- باب مواعظ الامام الباقر
٧٩- عنه بإسناده عن جابر قال دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال يا جابر إنّى لمحزون و إنى لمشغول القلب، و قلت: جعلت فداك و ما شغلك و ما حزن قلبك، فقال يا جابر من دخل قلبه صافى خالص دين اللّه، شغل قلبه عمّا سواه، يا جابر، ما الدّنيا و ما عسى أن يكون الدّنيا هل هى إلّا طعام، أكلته أو ثوب لبسته، أو امراة أصبتها، يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا الى الدّنيا ببقائهم فيها، و لم يأمنوا الآخرة، يا جابر، الآخرة دار القرار و الدّنيا دار فناء و زوال و لكن أهل الدنيا، أهل غفلة و كان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة و عبرة، لم يصمهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما يسمعوا بآذانهم، و لم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزّينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فاز بذلك أهل العلم.
و اعلم يا جابر إن اهل التقوى أيسر أهل الدّنيا مئونة، و أكثرهم لك معونة، تذكر فيعينونك و إن نسيت ذكروك قوّالون بأمر اللّه قوّامون على أمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبة ربّهم، و وحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم، نظروا إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى محبته بقلوبهم و علموا أن ذلك هو المطلوب إليه، لعظيم شأنه، فانزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه او كمال وجدته فى منامك، ثم استيقظت و ليس معك فيه شيء.
إنى إنّما ضربت لك مثلا، لأنّها عند أهل اللبّ و العلم، باللّه كفيئ الظّلال، يا جابر، فاحفظ ما استرعاك اللّه عزّ و جلّ من دينه، و حكمته، و لا تسألنّ عن مالك عنده فانّ ماله، عند نفسك، فان تكن الدّنيا على غير ما وصفت لك، فتحول إلى دار المستعتب فلعمرى لرب حريص على أمر قد شقى به حين أتاه و لربّ كاره لأمر قد سعد به حين أتاه ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ» (١).
(١) مجموعة ورام: ٢/ ١٩٣.