مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٤ - ٣٩- باب القلوب
قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما هى القلوب مرّة تصعب و مرّة تسهل، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أما إنّ أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النّفاق، قال: فقال: و لم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنّا عندك فذكّرتنا و رغّبتنا وجلنا و نسينا الدّنيا، و زهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة و الجنّة و النّار، و نحن عندك فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الاولاد و رأينا العيال و الأهل يكاد أن نحوّل عن الحال الّتي كنّا عليها عندك و حتّى كأنّا لم نكن على شيء أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟
فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان، فيرغبكم فى الدّنيا، و اللّه لو تدومون على الحالة الّتي و صفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء، و لو لا أنّكم تذنبون، فستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا ثمّ يستغفر اللّه فيغفر اللّه لهم إنّ المؤمن مفتّن توّاب أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و قال: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»* (١).
٥- الفتال باسناده قال الباقر (عليه السلام) ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة، انّ القلب ليواقع الخطيئة فما يزال به حتى تغلب عليه فيصير اسفله، قال رسول اللّه (عليه السلام): إنّ المؤمن اذا أذنب كانت نكتة سوداء فى قلبه، فان تاب و نزع و استغفر صقل قلبه، منه و ان زاد زادت فذلك الرّين الّذي ذكره اللّه تعالى فى كتابه «كَلَّا بَلْ، رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» و قال (عليه السلام) انّ لكلّ حق حقيقة و ما بلغ عبد حقيقة الإخلاص، حتّى لا يحبّ أن يحمل على شيء من عمل اللّه، و قال (عليه السلام) اذا كان يوم القيمة، نادى مناد يسمع أهل الجمع: اين الّذين كانوا يعبدون النّاس قوموا خذوا أجوركم ممّن عملتم له فانّى لا اقبل عملا خالطه شيء من الدنيا و أهلها (٢).
(١) الكافى: ٢/ ٤٢٣- ٤٢٤.
(٢) روضة الواعظين: ٣٤١.