مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٥ - ٢- باب الاسلام و الايمان
الايمان يشرك الاسلام، و هما فى القول و الفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة فى المسجد و المسجد ليس فى الكعبة، و كذلك الايمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الايمان، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لمّا يدخل الإيمان فى قلوبكم» فقول اللّه عزّ و جلّ أصدق القول قلت:
فهل للمؤمن فضل على المسلم فى شيء من الفضائل و الأحكام، و الحدود و غير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان فى ذلك مجرى واحد، و لكن للمؤمن فضل على المسلم، فى أعمالهما و ما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ و جلّ.
قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» و زعمت أنهم مجتمعون على الصلاة، و الزّكاة، و الصّوم، و الحجّ مع المؤمن؟ قال: أ ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ: «فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً» فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه عزّ و جلّ لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفا، فهذا فضل المؤمن و يزيده اللّه فى حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة و يفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير، قلت: أ رأيت من دخل فى الإسلام أ ليس هو داخلا فى الايمان؟
فقال: لا و لكنّه قد أضيف إلى الإيمان و خرج من الكفر و سأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام، أ رأيت لو بصرت رجلا فى المسجد أ كنت تشهد أنّك رأيته فى الكعبة؟ قلت: لا يجوز لى ذلك، قال: فلو بصرت رجلا فى الكعبة أ كنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام؟ قلت: نعم، قال: و كيف ذلك؟ قلت: إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد، فقال: قد أصبت و أحسنت، ثمّ قال: كذلك الإيمان و الإسلام (١).
١٧- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن
(١) الكافى: ٢/ ٢٦- ٢٧.