مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٤ - ٩- باب ما روى عنه
عن محمّد بن مسلم قال: كان رجلا شريفا موسرا، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): تواضع يا محمّد فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان و جلس على باب مسجد الجامع و جعل ينادى عليه فأتاه قومه فقالوا له: فضحتنا فقال إنّ مولاى أمرنى بأمر فلن أخالفه و لن أبرح حتّى أفرغ من بيع ما فى هذه القوصرة فقال له قومه: أما إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع و شراء فاقعد فى الطّحانين فهيّأ رحى و جملا و جعل يطحن (١).
٥- عنه حدثني عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن جعفر المؤدّب، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن مدلج، عن محمّد بن مسلم، قال: خرجت إلى المدينة و أنا وجع ثقيل فقيل له: محمّد بن مسلم وجع ثقيل، فأرسل الىّ أبو جعفر (عليه السلام)، بشراب مع الغلام، مغطّى بمنديل، فناولنيه الغلام و قال لى: اشربه فإنّه قد أمرنى أن لا أرجع حتّى تشربه فتناولت فاذا رائحة المسك منه و إذا شراب طيّب الطعم بارد فلمّا شربته قال لى الغلام يقول لك إذا شربت، فتعال إلىّ ففكّرت فيما قال لى و لا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلى.
فلمّا استقرّ الشراب فى جوفى، فكأنّما أنشطت من عقال فأتيت بابه، فاستأذنت عليه، فصوّت بى صحيح الجسم، أدخل أدخل، فدخلت، و أنا باك فسلّمت و قبلت يده و رأسه، فقال لى: و ما يبكيك يا محمّد؟ فقلت: جعلت فداك أبكى على اغترابى و بعد الشّقة و قلة المقدرة على المقام عندك، و النظر إليك، فقال لى: أمّا قلّة المقدرة، فكذلك جعل اللّه أولياءنا و أهل مودّتنا، و جعل البلاء إليهم سريعا، و أما ما ذكرت من الغربة فلك بأبى عبد اللّه (عليه السلام) أسوة بأرض. ناء عنّا بالفرات، صلّى اللّه عليه و أمّا ما ذكرت من بعد الشّقة فإنّ المؤمن فى هذه الدّنيا غريب و فى هذا الخلق منكوس،
(١) الاختصاص: ٥١.