مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠١ - ٢- باب ما روى عنه
تدان يا مبتغى العلم، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل و لا نهار تصلى فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها، باذن اللّه كمثل رجل دخل على سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته كذا المرء المسلم ما دام فى صلاته لم يزل اللّه ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته، يا مبتغى العلم تصدق قبل أن لا تقدر أن تعطى شيئا و لا تمنع منه انما مثل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم.
فقال لا تقتلونى و اضربوا لى أجلا لأسعى فى مرضاتكم كذلك المرء المسلم باذن اللّه كلما تصدق بصدقة حل عقدة من رقبته، حتى يتوفاه اللّه أقواما و قد رضى عنهم، و من رضى اللّه عنه فقد عتق من النّار، يا مبتغى العلم ان قلبا ليس فيه من الحق شيء كالبيت الخراب الذي لا عامر له يا مبتغى العلم، إن هذا اللّسان، مفتاح خير و مفتاح شر، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك و ورقك، يا مبتغى العلم إنّ هذه الأمثال ضربها اللّه للناس و ما يعقلها إلّا العالمون (١).
٤- ورام بن أبى فراس باسناده روى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قام أبو ذر رضى اللّه عنه بباب الكعبة، فقال: أنا جندب بن جنادة الغفّارى، هلموا إلى أخ ناصح شفيق فاكتنفه الناس فقالوا: قد دعوتنا فانصح لنا، فقال: لو أنّ أحدكم أراد سفرا لأعدّ فيه من الزّاد ما يصلحه فما لكم لا تزوّدن لطريق القيامة، و ما يصلحكم فيه؟ قالوا: كيف نتزوّد لذلك، فقال: يحج الرجل حجّة لعظام الأمور و يصوم يوما شديد الحر، ليوم النشور، و يصلّى ركعتين فى سواد اللّيل لوحشة القبور، و يتصدّق بصدقة على مسكين لنجاة من يوم عسير و يتكلّم بكلمة حقّ فيجيره اللّه بها يوم يستجير و يسكت عن كلمة باطل فينجو بذلك من عذاب السّعير يا ابن آدم اجعل الدنيا مجلسين مجلسا فى طلب الحلال، و مجلسا للآخرة و لا تزد الثّالث فإنّه لا ينفعك.
(١) أمالي المفيد: ١١٤.