رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٩ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
و لستم تلحقون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأنه قد قرب أجله.
ثم غابا فما أدري أين مرّا أفي السماء أو في الأرض؟
فنظرنا فإذا لا أثر و لا عين و لا ماء، فسرنا متعجبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران، فاعتل عمي و مات بها و حججت مع أبي و وصلنا المدينة فمات بها، و أوصى بي إلى علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فأخذني و كنت معه أيام أبي بكر و عمر و عثمان و خلافته حتى قتله ابن ملجم لعنه اللّه.
و ذكر: أنه لمّا حوصر عثمان بن عفان في داره، دعاني فدفع إليّ كتابا و نجيبا و أمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و كان غائبا بينبع في ضياعه، فأخذت بالكتاب و سرت به إلى موضع يقال له: جدار أبي عبابة فسمعت قرآنا فإذا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يسير مقبلا و هو يقول: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [١].
فلمّا نظر إليّ قال: أبا الدنيا ما وراءك؟
قلت: هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان.
فقرأه فاذا فيه:
فإن كنت مأكولا فكنت أنت آكلي* * * و إلّا فأدركني و لمّا أمزق
فقال: سر، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان، فمال إلى حديقة بني النجار و جاء الناس إليه ركضا، و قد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد اللّه، فلمّا نظروا إليه أرفضوا إرفضاض الغنم شدّ عليها السبع، فبايعه طلحة ثم الزبير ثم بايعه المهاجرون و الأنصار، فقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل و صفين، و كنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه و أدفعه إليه، و كان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي، فدعاني أمير المؤمنين فتفل فيها و أخذ حفنة من تراب فتركه عليها، فو اللّه ما وجدت لها ألما و لا وجعا.
ثم أقمت معه حتى قتل (عليه السّلام) و صحبت الحسن بن علي (عليهما السّلام) حتى ضرب بساباط المدائن ثم بقيت معه بالمدينة أخدمه و أخدم الحسين (عليه السّلام) حتى مات الحسن مسموما سمّته
[١]- سورة المؤمنون: ١١٥.