رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٤ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
[٨٨] كمال الدين: قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب الشجري عن محمد بن القاسم البرقي و علي بن الحسن اللايكي قال: لقينا بمكة رجلا من المغرب فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممّن كان حضر الموسم في تلك السنة و هي سنة تسع و ثلاثمائة، فرأيناه رجلا أسود الرأس و اللحية كأنه شن بال، و حوله جماعة من أولاده و أولاد أولاده و مشايخ من أهل بلده ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرة العليا و شهدوا هؤلاء المشايخ أنهم سمعوا آبائهم حكوا عن آبائهم و أجدادهم أنهم عهدوا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا معمّر و اسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرّة بن مؤيد، و ذكروا أنه همداني و أن أصله من (صفراء اليمن).
فقلنا له: أنت رأيت علي بن أبي طالب (عليه السّلام)؟
فقال بيده و فتح عينيه و قد كان وقع حاجباه على عينيه ففتحهما كأنهما سراجان فقال: رأيته بعيني هاتين و كنت خادما له، و كنت معه في وقعة صفين و هذه الشجة من دابة علي (عليه السّلام).
و أرانا أثرها على حاجبه الأيمن، و شهدوا الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ و من حفدته و أسباطه بطول العمر، و أنهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة و كذا سمعنا من آبائنا و أجدادنا، ثم إنّا فاتحناه و سألناه عن قصته و سبب طول عمره، فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له و يجيب عنه بلبّ و عقل.
فذكر أنه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل و قرأها، و قد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان و أنها تجري في الظلمات و أنه من شرب منها طال عمره، فحمله الحرص على دخول الظلمات فتزود حسب ما قدّر أنه يكتفي به في مسيره، و أخرجني معه و أخرج معنا خادمين بازلين و عدّة جمال لبون و روايا و زادا، و أنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة، فساربنا إلى أن وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا الظلمات فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها، و كنّا نسير بين الليل و النهار، لأن النهار كان أضوء قليلا و أقل ظلمة [من الليل]، فنزلنا بين جبال و أدوية و ذكوات، و قد كان والدي (رحمه اللّه) [يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لأنه] [١] وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى نهر الحيوان
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.