رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٣ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين في عهد القائم (عليه السّلام)».
قال المفضل: فقلت يا بن رسول اللّه إن النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و علي.
قال: «لا هدى اللّه قلوب النواصب، متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه و رسوله متمكّنا بانتشار الأمن في الأمة و ذهاب الخوف من قلوبها و ارتفاع الشك من صدورها في عهد أحد هؤلاء و عهد علي (عليه السّلام) مع ارتداد المسلمين و الفتن التي كانت تثور في أيامهم و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم- ثم تلا الصادق (عليه السّلام)-: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا [١].
و أمّا العبد الصالح الخضر (عليه السّلام) فإن اللّه تعالى ما طول عمره لنبوة قدّرها له و لا لكتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها و لا لطاعة يفرضها له، بلى إن اللّه تبارك و تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم (عليه السّلام) في أيام غيبته ما يقدّر و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك، إلّا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السّلام) و ليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل». انتهى ملخصا [٢].
[٨٧] و عن أبي سعيد الخراساني قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): لأي شيء سمّي القائم؟
قال: «لأنه يقوم بعد ما يموت، أنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر اللّه سبحانه».
يقول مؤلف الكتاب أيّده اللّه تعالى: جاء في أخبار الآحاد ما يوافق هذا الحديث و هو محمول عند علمائنا طيب اللّه ثراهم على معنى: أنه يموت ذكره و يعتقد أكثر الناس على أنه بلى عظامه، ثم يظهره اللّه تعالى كما أظهر عزير صاحب الحمار، أماته اللّه مائة عام ثم بعثه إلّا أن موت هذا حقيقي.
[١]- سورة يوسف: ١١٠.
[٢]- كمال الدين: ٣٥٧، و البحار: ٥١/ ٢٢٢.