رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٨ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
المانع، و يقال لهم: ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام، ما حكم الحدود؟
فإن قلتم: سقطت فهذا نسخ على ما الزمتموناه، و إن قلتم: هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه [١].
[٨١] كمال الدين: بإسناده عن الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إن صالحا (عليه السّلام) غاب عن قومه زمانا، و كان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن حسن الجسم وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين ربعة من الرجال، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته، فرجع إليهم و هم على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبدا و أخرى شاكّة فيه و أخرى على يقين، فبدأ (عليه السّلام) حيث رجع بطبقة الشكاك، فقال لهم: أنا صالح.
فكذبوه و شتموه و زجروه و قالوا: برىء اللّه منك، إن صالحا كان في غير صورتك.
قال: فأتى الجحّاد، فلم يسمعوا منه القول و نفروا منه أشدّ النفور، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة و هم أهل اليقين فقال لهم: أنا صالح.
فقالوا: أخبرنا خبرا لا نشك فيك معه أنك صالح، فإنّا لا نمتري أن اللّه تبارك و تعالى الخالق ينقل و يحوّل في أي الصور شاء، و قد أخبرنا و تدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، و إنّما صحّ عندنا إذا أتى الخبر من السماء.
فقال لهم صالح: أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة.
فقالوا: صدقت و هي التي نتدارس، فما علاماتها؟
قال: لها شرب و لكم شرب يوم معلوم.
قالوا: آمنا باللّه و بما جئتنا به.
فعند ذلك قال اللّه تبارك و تعالى: إن صالحا مرسلا من ربّه.
قال أهل اليقين: إنّا بما ارسل به مؤمنون.
قال الذين استكبروا و هم الشكّاك و الجحّاد: إنّا بالذي آمنتم به كافرون».
قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم؟
[١]- كتاب الغيبة: ١١، و البحار: ٥١/ ١٧٣.