رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٤ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
و بثّ فيه كنوز الأرض قاطبة* * * و سوف يظهر يوما غير محدود
و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا* * * مصمّدا بطوابيق الجلاميد
لم يبق من بعده للملك سابقة* * * حتى يضمن رمسا غير أخدود
و هذا ليعلم أن الملك منقطع* * * إلّا من اللّه ذي النعماء و الجود
حتى إذا ولدت عدنان صاحبها* * * من هاشم كان منها خير مولد
و خصّه اللّه بالآيات منبعثا* * * إلى الخليقة منها البيض و السود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا* * * من بعدها الأوصياء و السادة الصيد
حتى يقوم بأمر اللّه قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك- و كان رسوله إليه- بما عاين من ذلك و عنده محمد بن شهاب الزهري قال: ما ترى في هذا الامر العجيب؟
فقال الزهري: أرى و أظن أن جنّا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها.
قال عبد الملك: فهل علمت من أمر المنادى باسمه من السماء شيئا؟
قال: إله عن هذا يا أمير المؤمنين.
قال عبد الملك: و كيف ألهو عن ذلك و هو أكبر أو طاري، لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ساءني أم سرّني.
فقال الزهري: أخبرني علي بن الحسين (عليه السّلام) أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال عبد الملك: كذبتما، لا تزالان تدحضان في بولكما و تكذبان في قولكما، ذلك رجل منّا.
قال الزهري: أمّا أنا فرويته لك عن علي بن الحسين، فإن شئت فاسأله عن ذلك و لا لوم عليّ فيما قلته لك، فإن يك كاذبا فعليه كذبه، و إن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم.
فقال عبد الملك: لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب، فخفّض عليك يا زهري بعض