رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
و يحيهم اللّه عزّ و جلّ له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة» [١].
[٥٧] و روى صاحب كتاب المخفي في مناقب المهدي: مائة و عشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب من صحيح مسلم و غيره.
و أمّا الذي ورد من طريق الشيعة، فلا يسعه إلّا مجلدات و نقل إلينا سلفنا نقلا متواترا: أن المهدي المشار إليه ولد ولادة متواترة، لأن حديث تملّكه و دولته و ظهوره على كافة الممالك و العباد و البلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم و موسى (عليهما السّلام) و غيرهما.
و أن الشيعة عرفت ذلك لاختصاصها بآبائه (عليهم السّلام) فإن كل من تلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم و أسرارهم من الاجانب، كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الأربعة المذاهب.
و قد كان المهدي (عليه السّلام) ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري (عليه السّلام) و نقلوا عنه أخبارا و أحكاما شرعية و أسبابا مرضية، و كان له وكلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم و أنسابهم و أوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات و الكرامات و جواب المشكلات بكثير ممّا ينقله عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الغائبات، منهم عثمان بن سعيد العمري المدفون بالجانب الغربي من بغداد بقطقطان، و منهم أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري، و منهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، و منهم علي بن محمد السمري رضي اللّه عنهم.
و قد ذكر نصر بن علي الجهضمي رواية رجال الأربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء و أسمائهم و أنهم كانوا وكلاء المهدي، و لقد لقى المهدي (عليه السّلام) بعد ذلك خلق كثير من الشيعة و غيرهم، و ظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم أنه هو (عليه السّلام).
و إذا كان (عليه السّلام) الآن غير ظاهر لجميع شيعته فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه و ينتفعون بمقاله و فعاله و يكتمونه كما جرى الأمر في جماعة من الأنبياء و الأولياء حيث غابوا عن كثير من الأمة لمصالح دينية أوجبت ذلك.
و أمّا استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف، فما يمنع من ذلك إلّا جاهل
[١]- العمدة: ٣٧٣ ح ٧٣٣، و البحار: ٣٦/ ٣٦٧.