رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨ - الفصل الثاني فيما ورد من إخبار اللّه عزّ و جلّ و رسوله و الأئمة و غيرهم عن القائم
المهدي حيّا باقيا مذ غيبته إلى الآن، و لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى و الخضر و الياس من أولياء اللّه تعالى، و بقاء الدجال و إبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى، و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنّة و قد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز إبقاء المهدي من وجهين: أحدهما طول الزمان، و الثاني: أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بإطعامه و شرابه و هذا ممتنع عادة.
قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف: أمّا عيسى فالدليل على بقائه قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [١] و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا و لا بدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان.
و أمّا السنّة:
[٤٩] فما رواه مسلم في صحيحه: في قصة الدجال قال: «فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيّه على أجنحة ملكين» [٢].
[٥٠] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم».
و أمّا الخضر و الياس، فقال الطبري: باقيان يسيران في الأرض [٣].
[٥١] و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «الدجال يأتي و هو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل و هو خير الناس فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حديثه.
فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟
فيقولون: لا.
فيقتله ثم يحيه، فيقول حين يحييه: و اللّه ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن.
قال: فيريد الدجال أن يقتله ثانيا، فلا يسلط عليه».
قال أبو إسحق إبراهيم بن سعيد: يقال إن هذا الرجل هو الخضر (عليه السّلام).
قال: هذا لفظ مسلم في صحيحه.
[١]- سورة النساء: ١٥٩.
[٢]- البحار: ٥١/ ٩٨، و معجم أحاديث الإمام المهدي: ١/ ٥٢٨.
[٣]- البحار: ٦/ ٣٠١، و معجم أحاديث الإمام المهدي: ١/ ٥٢٠.