رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
فجلس عمار و أقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه فلمّا قام عمار قال له الرجل: سبحان اللّه يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل و لا تشرب و لا تجلس حتى ترينيها.
قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل» [١].
[٣٣٣] و قال الثقة علي بن إبراهيم في قوله: وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ يعني أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) في الرجعة فإذا رأوهم قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ أي جحدنا بما أشركناهم فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ [٢].
أقول: في هذا إشارة إلى وجه آخر غير ما قدّمناه للجمع بين الأخبار و الآيات التي ظاهرها متعارض في أنه (عليه السّلام) لا يقبل الإيمان، فمن لم يؤمن قبل خروجه كما روي في قوله تعالى:
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [٣] و بين ما روي من أنه يؤمن الكفّار من أهل الكتاب و غيرهم و لا يقبل منهم إلّا الإسلام و الإيمان، حاصل وجه الجمع أنه (عليه السّلام) لا يقبل الإيمان الفرعوني الذي أتى به حين الغرق، مثل بنو أمية و نظرائهم من أهل النصب و العناد، و إذا آمنوا عند حصول البأس و رؤية العذاب لا يقبل إيمانهم، لأنه إيمان لساني حصل عند حصول البأس و يقبله من غيرهم [٤].
[٣٣٤] الخرائج: بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «قال أبو عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي: يا بني إنك ستساق إلى العراق، و هي أرض قد التقى فيها النبيون و أوصياء النبيين و هي أرض تدعى عمورا، و إنك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، و تلا: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [٥] تكون الحرب بردا عليك و عليهم.
[١]- البحار: ٢٦/ ٢٨٥، و مدينة المعاجز: ٣/ ٩٢.
[٢]- سورة غافر: ٨٥.
[٣]- سورة الأنعام: ١٥٨.
[٤]- البحار: ٥٣/ ٥٦ ح ٣٧، و تفسير القمي: ٢/ ٢٦١.
[٥]- سورة الأنبياء: ٦٩.