رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
و عدهم في قوله عزّ و جلّ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [١].
أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا في عبادي ليس عندهم تقية، و أن لي الكرّة بعد الكرّة و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و الكرّات، و صاحب الصولات و النقمات و الدولات العجيبات، و أنا قرن من حديد، و أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنا أمين اللّه، و خازنه، و عيبة سرّه، و حجابه، و وجهه، و صراطه، و ميزانه، و أنا الحاشر إلى اللّه، و أنا كلمة اللّه التي يجمع بها المفترق و يفرّق بها المجتمع، و أنا أسماء اللّه الحسنى و أمثاله العليا و آياته الكبرى، و أنا صاحب الجنّة و النار أسكّن أهل الجنّة الجنّة و أسكّن أهل النار النار، و إليّ تزويج أهل الجنّة، و إليّ عذاب أهل النار، و إليّ إيّاب الخلق جميعا.
و أنا الإياب الذي يؤب إليه كل شيء، و أنا صاحب الهناة، و أنا المؤذن على الأعراف، و أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار، و أنا خازن الجنان، و أنا أمير المؤمنين، و يعسوب المتقين، و آية السابقين، و لسان الناطقين، و خاتم الوصيين، و وارث النبيين، و خليفة ربّ العالمين، و صراط ربّي المستقيم، و فسطاطه، و الحجة على أهل السموات و الأرضين و ما فيهما و ما بينهما، و أنا الذي احتجّ اللّه به عليكم في ابتداء الخلق، و أنا الشاهد يوم الدين، و أنا الذي علّمت علم المنايا و البلايا و القضايا و فصل الخطاب و الأنساب، و استحفظت آيات النبيين المستحفظين، و أنا صاحب العصا و الميسم، و أنا الذي سخرت لي السحاب و الرعد و البرق و الظلم و الأنوار و الرياح و الجبال و البحار و النجوم و الشمس و القمر، و أنا فاروق الأمة، و أنا الهادي، و أنا الذي أحصيت كل شيء عددا بعلم اللّه الذي أودعنيه، و بسرّه الذي أسرّه إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و أسرّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ، و أنا الذي أنحلني ربّي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه.
يا معشر الناس: اسألوني قبل أن تفقدوني، اللهم إنّي أشهدك و أستعديك عليهم، و لا
[١]- سورة النور: ٥٥.