رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
[٣٢٥] و عنه (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [١].
قال: «نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) راجع اليكم» [٢].
اقول: ورد أن هذه الآية تقرأ في إذن المسافر ليرجع إلى أهله.
[٣٢٦] و من ذلك الكتاب: مسندا إلى عاصم بن حميد عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): إن اللّه تبارك و تعالى أحد واحد، تفرّد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و خلقني و ذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه اللّه في ذلك النور و أسكنه في أبداننا، فنحن روح اللّه و كلماته، فبنا احتجّ على خلقه فما زلنا في [ظلة خضراء] [٣] لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف، نعبده و نقدّسه و نسبّحه و ذلك قبل أن يخلق الخلق، و أخذ ميثاق الأنبياء بالأيمان و النصر لنا، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ [٤] يعني لتؤمننّ بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لتنصرنّ وصيه (عليه السّلام)، و سينصرونه جميعا.
و أن اللّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و جاهدت بين يديه و قتلت عدوّه و وفيت للّه بما أخذ عليّ من الميثاق و العهد و النصرة لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم ينصرني أحد من أنبياء اللّه و رسله و ذلك لمّا قبضهم اللّه إليه، و سوف ينصروني و يكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها، و ليبعثهم اللّه أحياء من آدم (عليه السّلام) إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء و الثقلين جميعا، فيا عجبا و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم اللّه أحياء، يلبّون زمرة زمرة بالتلبية:
لبيك لبيك يا داعي اللّه، قد تخللوا سكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة و جبابرتهم و أتباعهم من جبابرة الأولين و الآخرين حتى ينجز اللّه ما
[١]- سورة القصص: ٨٥.
[٢]- مختصر البصائر: ٢٩، و البحار: ٥٣/ ٤٦ ح ١٩.
[٣]- ظاهر المخطوط: ظلمة و ما أثبتناه من المصدر.
[٤]- سورة آل عمران: ٨١.