رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
و يقرأ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً» [١].
فقال المفضّل: يا مولاي أي ذنب كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
فقال الصادق (عليه السّلام): «يا مفضّل إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: اللهم حمّلني ذنوب شيعة أخي و أولادي الأوصياء ما تقدم منها و ما تأخر إلى يوم القيامة و لا تفضحني بين الأنبياء و المرسلين من شيعتنا، فحمّله اللّه إياها و غفر جميعها».
قال المفضّل: فبكيت بكاءا طويلا و قلت: يا سيّدي هذا بفضل اللّه علينا فيكم.
فقال: «يا مفضّل ما هو إلّا أنت و أمثالك، بلى يا مفضّل لا تحدّث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلمون على هذا الفضل و يتركون العمل، فلا يغني عنهم من اللّه شيئا، لأنا كما قال اللّه تعالى فينا: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» [٢].
قال المفضّل: يا مولاي فقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [٣] ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ظهر على الدين كله؟
قال: «يا مفضّل لو كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية و لا يهودية و لا صابئة و لا فرقة و لا خلاف و لا شك و لا شرك و لا عبدة أصنام و لا أوثان و لا اللات و العزى و لا عبدة الشمس و القمر و لا النجوم و لا النار و لا الحجارة.
و إنّما قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ في هذا اليوم و هذا المهدي و هذه الرجعة، و هو قوله: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [٤]».
قال المفضّل: أشهد أنكم من علم اللّه علمتم و بقدرته قدرتم و بحكمه نطقتم و بأمره تعملون.
[١]- سورة الفتح: ١- ٣.
[٢]- سورة الأنبياء: ٢٨.
[٣]- سورة التوبة: ٣٣.
[٤]- سورة البقرة: ١٩٣.