رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
هذا لقوله في إن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة، إن ارادوا اصلاحا و للنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك، ثم بيّن تبارك و تعالى فقال: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ و في الثالثة فإن طلقها الثالثة و بانت فهو قوله: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [١] ثم يكون كسائر الخطّاب لها، و المتعة التي أحلها اللّه في كتابه و أطلقها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن اللّه لسائر المسلمين فهي قوله عزّ و جلّ: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [٢].
و الفرق بين الزوجة و المتعة: أن للزوجة صداقا و للمتعة أجرة، فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحج و غيره و أيام أبي بكر و أربع سنين في أيام عمر، حتى دخل على أخته عفراء فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل، فأغضب و أرعد و أزبد و أخذ الطفل على يده و خرج حتى أتى المسجد ورقى المنبر و قال: نادوا في الناس الصلاة جامعة.
و كان غير وقت صلاة، فعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا، فقال: معاشر الناس من المهاجرين و لأنصار و أولاد قحطان، من منكم يحبّ أن يرى المحرمات عليه من النساء و لها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها و هو يرضع على ثديها و هي غير متبعّلة؟
فقال بعض القوم: ما نحبّ هذا.
فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفراء بنت خثيمة أمي و أبي الخطاب غير متبعّلة؟
قالوا: بلى.
قال: فإني دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها، فناشدتها أنى لك هذا؟
فقالت: تمتعت.
[١]- سورة البقرة: ٢٣٠.
[٢]- سورة النساء: ٢٤.