رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٩ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [١] فلقد مات و اللّه جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قتل أبي (صلوات اللّه عليه)، و صاح الوسواس الخناس في قلوب الناس، و نعق ناعق الفتنة و خالفتم السنّة، فيا لها من فتنة صمّا عميا لا يسمع لداعيها و لا يجاب مناديها و لا يخالف واليها، ظهرت كلمة النفاق، و تكالبت جيوش أهل المراق من الشام و العراق هلمّوا رحمكم اللّه إلى الافتتاح و النور الوضاح.
أيها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة، فلأن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية و نيّات مخلصة لأجاهدنّ بالسيف قدما قدما و لأضيقنّ من السيوف جوانبها و من الرماح أطرافها و من الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم اللّه.
فكأنما الجموا بلجام الصمت عن اجابة الدعوة، إلّا عشرون رجلا فإنّهم قاموا إليّ فقالوا: يابن رسول اللّه ما نملك إلّا أنفسنا و سيوفنا، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون و عن رأيك صادرون فمرنا بما شئت.
فنظرت يمنة و يسرة فلم أر أحدا غيرهم فقلت: لي أسوة بجدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين عبد ربّه سرا و هو يومئذ في تسعة و ثلاثين رجلا، فلمّا أكمل اللّه له الأربعين صار في عدة و أظهر أمر اللّه، فلو كان معي عدتهم جاهدت في اللّه حق جهاده.
ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت:
اللهم إني قد دعوت و أنذرت و أمرت و نهيت، و كانوا عن اجابة الداعي غافلين و عن نصرته قاعدين و عن طاعته مقصرين و لأعدائه ناصرين، اللهم فأنزل عليهم رجزك و بأسك و عذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.
و نزلت ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة، فجاؤوني يقولون: إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار و الكوفة و شنّ غاراته على المسلمين، و قتل من لم يقاتله و قتل النساء و الأطفال، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم، فانفذت معهم رجالا و جيوشا و عرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية و ينقضون عهدي و بيعتي، فلم يكن إلّا ما قلت لهم و أخبرتهم.
ثم يقوم الحسين (عليه السّلام) مخضّبا بدمه هو و جميع من قتل معه، فإذا رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
[١]- سورة آل عمران: ١٤٤.