رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٨ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
بها إلى البصرة و خروجي إليهم و تذكيري لهم اللّه و إياك و ما جئت به يا رسول اللّه، فلم يرجعا حتى نصرني اللّه عليهما، حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين، و قطعت سبعون كفّا على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول اللّه و بعدك أصعب منه يوما أبدا، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها و أهولها و أعظمها، فصبرت كما أدّبني اللّه بما أدّبك به يا رسول اللّه في قوله عزّ و جلّ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [١] و قوله: وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [٢].
و حق اللّه يا رسول اللّه تأويل الآية التي أنزلها اللّه في الأمة من بعدك في قوله عزّ و جلّ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٣].
يا مفضّل و يقوم الحسن (عليه السّلام) إلى جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: يا جدّاه كنت مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه، فوصاني بما وصيته يا جدّاه و بلغ اللعين معاوية قتل أبي، فأنفذ الداعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف و خمسين ألف مقاتل، فأمر بالقبض عليّ و على أخي الحسين و سائر إخواني و أهل بيتي و شيعتنا و موالينا، و أن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه اللّه فمن يأبى منّا ضرب عنقه و سيّر إلى معاوية رأسه، فلمّا علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري فدخلت جامع الكوفة للصلاة و رقأت المنبر و اجتمع الناس فحمدت اللّه و أثنيت عليه و قلت:
معشر الناس عفت الديار و محيت الآثار و قل الاصطبار، فلا قرار لي على همزات الشياطين و حكم الخائنين الساعة، و اللّه صحّت البراهين و فصلت الآيات و بانت المشكلات، و لقد كنّا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ
[١]- سورة الأحقاف: ٣٥.
[٢]- سورة النحل: ١٢٧.
[٣]- سورة آل عمران: ١٤٤.