رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٧ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
وصفعه خدّها، حتى بدا قرطاها تحت خمارها و هي تجهر بالبكاء و هي تقول: وا أبتاه وا رسول اللّه ابنتك فاطمة تكذب و تضرب و يقتل جنين في بطنها، و خروج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من داخل الدار محمرّ العين حاسرا حتى ألقى ملاءته عليها و ضمّها إلى صدره، و قوله لها:
يا بنت رسول اللّه قد علمت أن أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين فاللّه اللّه أن تكشفي خمارك و ترفعي ناصيتك، فو اللّه يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أن محمدا رسول اللّه و لا موسى و لا عيسى و لا إبراهيم و لا نوح و لا دابة تمشي على الأرض و لا طائر في السماء إلّا أهلكه اللّه.
ثم قال: يابن الخطاب لك الويل من يومك هذا و ما بعده و ما يليه، أخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة. يعني ما بقي منها.
فخرج عمر و خالد بن الوليد و قنفذ و عبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا خارج الدار، و صاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) بفضة: يا فضة مولاتك، فاقبلي منها ما تقبله النساء.
فقد جاءها المخاض من الرفسة وردت الباب، فأسقطت محسنا (عليه السّلام).
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فانه لا حق بجدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيشكو إليه.
و حمل أمير المؤمنين (عليه السّلام) لها في سوداء الليل و الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم (عليهم السّلام) إلى دار المهاجرين و الأنصار يذكرّهم باللّه و رسوله و عهده الذي بايعوا اللّه و رسوله، و بايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تسليمهم عليه بأمرة المؤمنين في جميعها، فكل يعده بالنصر في اليوم المقبل، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه.
ثم يشكو إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) المحن العظيمة التي امتحن بها بعده و قوله: لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل، و قولي كقوله لموسى (عليه السّلام): يابن أم إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء و لا تجعلني مع القوم الظالمين، فصبرت محتسبا و سلمت راضيا، و كانت الحجة عليهم في خلافي، و نقضهم عهدي الذي عاهدتم عليه يا رسول اللّه، و احتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم، حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم اللعين، و كان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي و خروج طلحة و الزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج و العمرة، و سيرهم