رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٥ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
ساحر و كاهن و مجنون و ناطق عن الهوى و من حاربه و قاتله حتى يقتصّ منهم بالحق، و يجازون بأفعالهم منذ وقت ظهور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ظهور المهدي (عليه السّلام) مع إمام إمام و وقت و وقت، و يحق تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [١].
قال المفضّل: يا سيّدي و من فرعون و هامان؟
قال (عليه السّلام): «أبو بكر و عمر».
قال المفضّل: يا سيّدي و رسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما) يكونان معه؟
فقال: «لا بد أن يطأ الأرض إي و اللّه حتى ما وراء الحاف- أي جبل قاف المحيط بالدنيا- إي و اللّه و ما في الظلمات و ما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم إلّا و طياه و أقاما فيه الدين الواجب للّه تعالى، ثم لكأني أنظر يا مفضّل إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده، و ما نالنا من التكذيب و الرد علينا و سبّنا و لعننا و تخويفنا بالقتل، و قصد طواغيتهم الولاة ترحيلنا عن الحرمين إلى دار ملكهم و قتلهم إيانا بالسم و الحبس.
فيبكي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: يا بني ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم، ثم تبتدئ فاطمة (عليها السّلام) و تشكو ما نالها من أبي بكر و عمر، و أخذ فدك منها، و مشيها إليه في مجمع من المهاجرين و الأنصار، و خطابها له في أمر فدك و ما ردّ عليها من قوله: إن الأنبياء لا تورّث، و احتجاجها بقول زكريا و يحيى (عليهما السّلام) و قصة داود و سليمان (عليهما السّلام)، و قول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك، و إخراجها الصحيفة و أخذه إيّاها منها و نشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش و المهاجرين و الأنصار و سائر العرب و تفله فيها و تمزيقه إيّاها، و بكاؤها و رجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باكية حزينة تمشى على الرمضاء قد أقلقتها، و استغاثتها باللّه و بأبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تمثلها بقول رقية بنت صيفي:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة* * * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
[١]- سورة القصص: ٦.