رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٠ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
و ليهدمنّ مسجد الكوفة و ليبنيه على بنائه الأول، و ليهدمنّ القصر العتيق، ملعون ملعون من بناه».
قال المفضّل: يا سيّدي يقيم بمكة؟
قال: «لا يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلا من أهله فإذا سار منها و ثبوا عليه فيقتلونه فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون و يتضرعون فيقولون: يا مهدي آل محمد التوبة التوبة.
فيعظهم و يحذرهم و يستخلف عليهم منهم خليفة فيسير، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن و النقباء و يقول لهم: ارجعوا فلا يتقوا منهم بسرّ إلّا من آمن.
فيرجعون إليهم، فو اللّه لا يسلم من المائة منهم واحد و لا من الألف واحد».
قال: قلت: يا سيّدي، فأين تكون دار المهدي و مجمع المؤمنين؟
قال: «دار ملكه الكوفة و مجلس حكمه جامعها و بيت ماله و مقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة و موضع خلواته الذكوات البيض من الغريين».
قال المفضّل: يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟
قال: «إي و اللّه، لا يبقى مؤمن إلّا كان بها أو حواليها، و ليبلغن مربط شاة فيها ألفي درهم، إي و اللّه و ليودّن أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب- و السبع خطة من خطط همدان- و لتصيرنّ الكوفة أربعة و خمسين ميلا و ليجاوزنّ قصورها كربلاء و ليصيرنّ اللّه كربلاء معقلا و مقاما تختلف فيه الملائكة و المؤمنون، و ليكون لها شأنا من الشأن و ليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن و دعا ربّه بدعوة لأعطاه اللّه بدعوته واحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة».
ثم تنفس أبو عبد اللّه و قال: «يا مفضّل إن بقاع الأرض تفاخرت، ففخرت كعبة البيت الحرام على بقعة كربلاء فأوحى اللّه إليها: أن أسكتي كعبة البيت الحرام و لا تفتخري على كربلاء، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى (عليه السّلام) منها من الشجرة، و إنها الربوة التي أوت إليها مريم و المسيح (عليه السّلام)، و فيها الدالية التي غسلت فيها رأس الحسين (عليه السّلام)، و فيها غسلت مريم عيسى (عليه السّلام) و اغتسلت من ولادتها، و أنها خير بقعة عرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منها».