رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٩ - الفصل السابع فيما يكون عند ظهوره
فيقول له القائم (عليه السّلام): بيّن قصتك و قصّة أخيك.
فيقول الرجل: كنت و أخي في جيش السفياني و خرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء و تركناها جما، و خرّبنا الكوفة و خرّبنا المدينة و كسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خرجنا منها و عددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد إخراب البيت و قتل أهله، فلمّا صرنا في البيداء عرسنا فيها فصاح بنا صائح: يا بيداء أبيدوا القوم الظالمين، فانفجرت الأرض فابتلعت كل الجيش، فو اللّه ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري و غير أخي، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي: و يلك يا نذير امض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد (عليه السّلام) و عرّفه أن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء، و قال لي: يا بشير ألحق بالمهدي بمكة و أبشره بهلاك الظالمين و تب على يده فإنه يقبل توبتك.
فيمرّ القائم (عليه السّلام) يده على وجهه فيردّه سويا كما كان و يبايعه و يكون معه».
قال المفضّل: يا سيّدي و تظهر الملائكة و الجن للناس؟
قال: «اي و اللّه يا مفضّل و يخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته و أهله».
قلت: يا سيّدي و يسيرون معه؟
قال: «اي و اللّه يا مفضّل و لينزلن أرض الهجرة بين الكوفة و النجف و عدد أصحابه حينئذ ستة و أربعون ألفا من الملائكة و ستة آلاف من الجن».
و في رواية أخرى: «و مثلها من الجن بهم ينصره اللّه و يفتح على يديه».
قال المفضّل: فما يصنع بأهل مكة؟
قال: «يدعوهم بالحكمة و الموعظة الحسنة فيطيعونه و يستخلف فيهم رجل من أهل بيته و يخرج يريد المدينة».
قال المفضّل: و ما يصنع بالبيت؟
قال: «ينقضه فلا يدع منه إلّا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم (عليه السّلام) و الذي رفعه إبراهيم و إسماعيل (عليهما السّلام) عنها، و أن الذي بنى بعدهما لم يبنه نبي و لا وصي، ثم يبنيه كما يشاء اللّه و ليعفينّ آثار الظالمين بمكة و المدينة و العراق و سائر الأقاليم