رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠١ - الفصل السادس في علامات خروجه
سنّته عبدة الشمس و القمر» [١].
أقول: هذا تأويل ما روي من قوله (عليه السّلام): «و اللّه لتغربلنّ غربلة و لتبلبلنّ بلبلة و لتساطنّ سوط القدر حتى يجعل أعلاكم أسفلكم و أسفلكم أعلاكم».
و قد تغربلت هذه الأمة بعد نبيّها (صلّى اللّه عليه و آله) مرتين: مرّة في وقت غصب الخلافة و ارتداد الناس كلهم إلّا ثمانية، فإن جماعات كثيرة كانوا من أهل السابقة و الطاعة و قصّروا في النصرة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) حتى وقعوا بالارتداد و التقصير، و المرّة الثانية: في واقعة كربلاء، فإن الذين خرجوا على الحسين (عليه السّلام) كانوا أنصار أبيه و جنوده الذين قاتل بهم أهل الشام، و بقيت المرّة الثالثة في عصر القائم (عليه السّلام)، فإنه قد تقدم ما فيه من الابتلاء و التمحيص و رجوع كثير إلى متابعة الدجال و السفياني.
[٢٩٠] و فيه: مسندا إلى ابن نباتة قال: سمعت عليّا (عليه السّلام) يقول: «كأني بالعجم و فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزل.
قلت: يا أمير المؤمنين أ و ليس هو كما أنزل؟
فقال: «لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم و ما ترك أبو لهب إلّا للازراء على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنه عمّه» [٢].
أقول: روي مستفيضا في الأخبار أنه كان في القرآن لعن بني أمية و جماعة من قريش بأسمائهم فأسقطوهم من قرآن عثمان و من باقي المصاحف التي كانت في أعصار معاوية، حتى أنه روى عمرو بن العاص لمّا كان واليا على مصر من قبل عثمان قال يوما على المنبر: انظروا إلى إنصاف بني أمية قد كان في القرآن ألف آية نزلت في لعنهم و الطعن عليهم و أعطوا القرّاء على كل آية درهما فرفعوها من المصاحف، و أنا أعطيت مائة ألف درهم على أن يرفع من القرآن إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [٣] فما رفعوها.
فلمّا اتصل الخبر بمعاوية كتب إليه:
[١]- كتاب الغيبة: ٣١٧ ح ١.
[٢]- الغيبة: ٣١٨ ح ٥، و البحار: ٥٢/ ٣٦٤.
[٣]- سورة الكوثر: ٣.