رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٠ - الفصل السادس في علامات خروجه
مع أن جدّك أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يرقع مدرعته حتى كان يستحي من راقعها؟
و جواب آخر قاله (عليه السّلام) و هو أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان في زمن ضنك على المسلمين و كان يسلك في أموره مثلهم، أمّا الآن و هو اتساع الأمور بين الناس و الخصب و الرخاء، فلو كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) موجودا لسلك مسالك الناس و تزيّا بزيهم، و إلّا لأشتهر بين الناس بالرياء و التقشف و أحسن زي الرجال ما يوافق [أهل] ذلك الزمان.
[٢٨٧] و فيه: عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: «إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشدّ ما استقبله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من جهّال الجاهلية، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى الناس و هم يعبدون الحجارة و الصخور و العيدان و الخشب المنحوتة، و أن قائمنا (عليه السّلام) إذا قام أتى الناس و كلهم يتأوّل عليه كتاب اللّه و يحتج عليه به» [١].
أقول: هذه إشارة إلى ما روي عنه (عليه السّلام): «يا علي أنا قاتلت الناس على تنزيل القرآن و أنت تقاتلهم بعدي على تأويله» [٢].
و معناه: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قاتل قريشا و غيرهم من الكفار على إنكارهم القرآن و تنزيله و قالوا: إنه أساطير الأولين و أنه من قول محمد لم ينزل به جبرئيل من الربّ الجليل.
و أمّا الناس بعده (صلّى اللّه عليه و آله) فكانوا مصدّقين بالقرآن و مكذبين في تأويل معانيه، و كانوا يتأولون آياته على ما يوافق أغراضهم و مطالبهم، فقاتلهم أمير المؤمنين (عليه السّلام) لأجل يردهم عن تلك التأويلات الباطلة إلى تأويلاته التي هي مراد اللّه عزّ و جلّ من آيات القرآن.
[٢٨٨] و فيه: عنه (عليه السّلام) أنه قال: «ثلاثة عشر مدينة و طائفة يحارب القائم (عليه السّلام) أهلها و يحاربونه: أهل مكة و أهل المدينة و أهل الشام و بنو أمية و أهل البصرة و أهل دميسان- و هي قرية بالهراة- و الأكراد و الأعراب و ضبّة و غنى و باهلة و أزد و أهل الري» [٣].
[٢٨٩] و قال: «إذا خرج القائم (عليه السّلام) خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه أهله و دخل في
[١]- البحار: ٥٢/ ٣٦٢.
[٢]- الأمالي: ٥٤٧، و الإحتجاج: ١/ ١٩١.
[٣]- الغيبة: ٢٩٩ ح ٦، و البحار: ٥٢/ ٣٦٣.