رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٩ - الفصل السادس في علامات خروجه
و (عليه السّلام): ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا.
[٢٨٥] و فيه: عنه (عليه السّلام): «إذا قام القائم (عليه السّلام) نزلت الملائكة ثلاثمائة و ثلاثة عشر، ثلث على خيول شهب و ثلث على خيول بلق و ثلث على خيول حمر» [١].
[٢٨٦] و فيه: عن المفضل قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) بالطواف فنظر إليّ و قال: «يا مفضل مالي أراك مهموما متغير اللون؟»
فقلت: جعلت فداك نظري إلى بني العباس و ما في أيديهم من هذا الملك و السلطان و الجبروت فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم.
فقال: «يا مفضل أمّا لو كان ذلك لم يكن إلّا قيام الليل و سياحة النهار و أكل الجشب و لبس الخشن شبه أمير المؤمنين (عليه السّلام) و إلّا فالنار، فزوي ذلك عنّا فصرنا نأكل و نشرب، و هل رأيت ظلامة يجعلها اللّه نعمة مثل هذا» [٢].
أقول: قبل أن تنتهي الخلافة الظاهرة إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يأكل الطعام اللذيذ و يلبس الفاخر من الثياب و يأكل حتى يشبع إلى غير ذلك، و لمّا صار خليفة قتّر على نفسه في المأكل و الملبس و جميع الأمور، فقيل له في ذلك، فأجاب (عليه السّلام) بجوابين أحدهما: أن لا يشق على الفقير فقره، لأنه إذا رأى إمامه و خليفة اللّه سبحانه يقتصد في أموره مع ما هو فيه من الملك و السلطان و يسلك في أموره مسالك الفقراء هان على الفقير فقره و صبر عليه.
و ثانيهما: أنه (عليه السّلام) قال لمّا سئل عن ذلك: «أبيت شبعانا و لعل في اليمامة و أطراف البلاد من يبيت جائعا لا يشبع».
و ينبغي أن يكون سلوك الإمام في سلطانه مثل أفقر الرعية، و القائم (عليه السّلام) يقتدي بأمير المؤمنين (عليه السّلام)، لأنه صاحب ملك و سلطان، و أمّا باقي الأئمة (عليهم السّلام) فكانوا يتأنقون في المطاعم و الملابس و غير ذلك، لأن الخلافة كانت في أيدي غيرهم من أهل الظلم و الجور، و بهذا أجاب الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام) الصوفية و هم سفيان الثوري و أصحابه، لمّا دخلوا عليه المسجد و رأوه في زي حسن من الثياب و قالوا له: كيف تلبس هذه الثياب الفاخرة
[١]- الغيبة: ٢٤٤ ح ٤٤، و البحار: ٥٢/ ٣٥٦.
[٢]- الكافي: ١/ ٤١٠ ح ٢، البحار: ٥٢/ ٣٥٩.