رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩ - الفصل الأول في ولادة الإمام المهدي و أحوال أمّه و أسمائه و ألقابه
النصارى و هذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه من دينك، فإن ملت إلى رضا اللّه و رضا المسيح و مريم و زيارة أبي محمد إياك، فقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن أبي محمد رسول اللّه.
فلمّا تكلمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين و طيّبت نفسي و قالت: الآن توقعي زيارة أبي محمد و أني منفذته إليك.
فانتبهت و أنا أقول: و آشوقاه إلى لقاء أبي محمد.
ثم زارني بعد ذلك فكأني أقول له: لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك.
فقال: «ما كان تأخري إلّا لشركك، فقد أسلمت و أنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان».
فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسارى؟
فقالت: أخبرني أبو محمد (عليه السّلام) ليلة من الليالي أن جدّك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا.
ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت و ما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك باطلاعي إياك عليه، و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته و قلت: نرجس.
فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب أنك رومية و لسانك عربي.
قالت: نعم، من ولوع جدّي و حمله إياي على تعلم الآداب، أن أوعز إلى امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ، و كانت تقصدني صباحا و مساءا و تفيدني العربية حتى استمر لساني عليها.
قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن (عليه السّلام).
فقال: «كيف أراك اللّه عزّ الإسلام و ذل النصرانية و شرف محمد و أهل بيته (عليهم السّلام)».