رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٩ - الفصل السادس في علامات خروجه
السحاب و يرقي في الأسباب، أسباب السماوات السبع (و الأرضين السبع) خمس عوامر و اثنتان خرابان» [١].
أقول: أسباب السماوات: هي طرقها، و محال الملائكة منه، فإنه (عليه السّلام) يرقى إلى السماء يرى فيها آثار القدرة الإلهية و يتشرف برؤيته ملائكة السماوات، و أمّا الأرضون السبع: فهي الأقاليم السبع التي بعضها عمران و بعضها خراب.
[٢٥٩] و عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد (عليه السّلام) فقال: «إذا قام القائم أمر بهدم المنار و المقاصير التي في المساجد، لأنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجة» [٢].
أقول: أمّا المنار: فهي من محدثات المجوس قبل الإسلام، كانوا يضعون على رأسها نار العبادة ليسجد لها أهل البلد، و لما جاء الفتح في زمن خلافة الثاني أمر أمير المؤمنين (عليه السّلام) بهدمها لأنها من سنن المجوس مع أن فيها الإشراف على بيوت المسلمين، فسوّل الخليفة الثاني للناس و قال: إن المؤذن يؤذن فوقها ليبلغ صوته إلى أقاصي البلاد، لأنه كان باطنا يدين بدين الكفّار و يحبّ إبقاء آثارهم، كما فعله بالحجر الأسود و غيره.
و أمّا المقاصير في المساجد: فقد أحدثها الخلفاء الجبّارون من بني أمية و بني العباس، و كانوا في حال الصلاة يقفون فيها و يغلقون بابها، و الناس يصلّون خلف بابها على طريق الإقتداء خوفا من أن يغتالوا في أثناء الصلاة، و صلاة من خلف الباب باطلة لعدم مشاهدة الإمام، و المقاصير و هي كالبيوت في المساجد الجامعة القديمة موجودة إلى الآن، رأيناها في كثير من البلاد.
[٢٦٠] كمال الدين: عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): «إذا قام القائم من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاما و لا شرابا، و حمل معه حجر موسى بن عمران (عليه السّلام) و هو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلّا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعا شبع و من كان ظمآنا روي و رويت دوابهم حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة» [٣].
[١]- البصائر: ٤٢٩، و البحار: ١٢/ ١٨٢.
[٢]- مستدرك الوسائل: ٣/ ٣٨٤ ح ٢٣، و البحار: ٥٢/ ٣٢٣ ح ٣٢.
[٣]- كمال الدين: ٦٧١ ح ١٧، البحار: ٥٢/ ٣٢٤.