رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٥ - الفصل السادس في علامات خروجه
ثم بكى (صلّى اللّه عليه و آله).
فقام إليه سلمان و قال: يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك؟
فقال: «إذا قلّت علماؤكم و ذهب قرّاؤكم و قطعتم زكاتكم و أظهرتم منكراتكم و علت أصواتكم في مساجدكم و جعلتم الدنيا فوق رؤوسكم و العلم تحت أقدامكم و الكذب حديثكم و الغيبة فاكهتكم و الحرام غنيمتكم، و لا يرحم كبيركم صغيركم و لا يوقّر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم و تجعل بأسكم بينكم، فإذا أوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة، و تصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ و جلّ: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [١].
فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا: يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «عند تأخير الصلوات و اتّباع الشهوات و شرب القهوات و شتم الآباء و الإمهات حتى ترون الحرام مغنما و الزكاة مغرما، و أطاع الرجل زوجته و جفا جاره و قطع رحمه، و ذهبت رحمة الأكابر و قلّ حياء الأصاغر، و شيدوا البنيان و ظلموا العبيد و الإماء و شهدوا بالهوى و حكموا بالجور، و يسب الرجل أباه و يحسد الرجل أخاه و يقابل الشركاء بالخيانة، و قل الوفاء و شاع الزنا و تزين الرجل بثياب النساء و سلب عنهن قناع الحياء و دبّ الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان، و قل المعروف و ظهرت الجرائم و هونت العظائم و طلبوا المدح بالمال و قل الورع و كثر الطمع و الهرج و المرج، و أصبح المؤمن ذليلا و المنافق عزيزا.
مساجدهم معمورة بالآذان و قلوبهم خالية من الإيمان، بما استخفوا بالقرآن، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من العسل و قلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب و عليهم ثياب، ما من يوم إلّا يقول اللّه تبارك و تعالى: أفبي تغترون أم علي تجترؤن أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا
[١]- سورة الأنعام: ٦٥.