رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٥ - الفصل السادس في علامات خروجه
في الخبر الذي أسندته في هذا الكتاب: أن في القائم سنّة من نوح و هي طول العمر، فكيف يدفع أمره و لا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هكذا يلزم الإقرار بالقائم (عليه السّلام) من طريق السمع، و في موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلثمائة سنين و ازدادوا تسعا، هل وقع التصديق بذلك إلّا من طريق السمع؟ فلم لا يقع التصديق بأمر القائم (عليه السّلام) أيضا من طريق السمع؟
و كيف يصدقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه و عن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصحّ منها شيء في قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لا في موجب العقول؟
و لا يصدقون بما يرد عن النبي و الأئمة (عليهم السّلام) في القائم و غيبته و ظهوره، بعد شك أكثر الناس في أمره و ارتدادهم عن القول به كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم (عليهم السّلام) هل هذا إلّا مكابرة في دفع الحق و جحوده، و كيف لا يقولون أنه لمّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنّة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا جنس أشهر من جنس القائم (عليه السّلام)، لأنه مذكور في الشرق و الغرب على ألسنة المقربين به و ألسنة المنكرين له و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة (عليهم السّلام) مع الروايات الصحيحة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه أخبر بوقوعها به (عليه السّلام) بطلت نبوته، لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به و متى صحّ كذبه في شيء لم يكن نبيّا، و كيف يصدق في أمر عمّار فيما أخبر به أنه يقتله الفئة الباغية، و في أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنه تخضّب لحيته من دم رأسه، و في الحسن بن علي (عليه السّلام) أنه مقتول بالسم، و في الحسين بن علي (عليه السّلام) أنه مقتول بالسيف، و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم (عليه السّلام) و وقوع الغيبة به و النص عليه باسمه و نسبه، بل هو (عليه السّلام) صادق في جميع أحواله و لا يصح أيمان عبد حتى لا يجد حرجا ممّا قضى و يسلم له في جميع الأمور.
و من أعجب العجب: أن مخالفينا يروون أن عيسى ابن مريم (عليه السّلام) مرّ بأرض كربلاء فرأى عدة من الضباء هناك مجتمعة، فأقبلت إليه و هي تبكي و أنه جلس و جلس الحواريون، فبكى و بكى الحواريون و قالوا: يا روح اللّه ما يبكيك؟