رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٣ - الفصل السادس في علامات خروجه
اللّه عزّ و جلّ قد أخره إلى يومكم هذا، فمهما تشابه عليكم من أمره فإن ربّكم ليس بأعور، إنه يخرج على حمار عرض ما بين أذنيه ميل، يخرج و معه جنّة و نار و جبل من خبز و نهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود و النساء و الأعراب، فيدخل آفاق الأرض كلها إلّا مكة و لابتيها و المدينة و لابتيها» [١].
أقول: قولها: إنه لمجهود في عقله، يعني أنه مخبط العقل، و قولها: على الأمر العظيم، تعني الوقوع عليها و الزنا بها، و قيل: المراد منها إظهار دعوى الألوهية و النبوة، و لهذا أبت عن رؤية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لابنها، و أما الهينمة فهي الصوت الخفي.
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لو تركتني لأخبرتكم» يجوز أن يكون اشارة إلى قول أمّ الدجال: أعلى ذمتك. فيكون معناه: أفلي عهد منك بأن لا تخبر أحدا بحقيقة هذا الولد و منتهى عاقبة أمره و ما يصدر منه، فتكون عالمة بأحواله على سبيل الإجمال، فلمّا أعطاها (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك العهد و الزمام أولا منعه من بيان أحواله لأصحابه مفصلا.
و قول الدجال: أرى عرشا على الماء، يجوز أن يراد به السماء فيكون معنى حقا، و يجوز أن يكون اشارة إلى قوله تعالى: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فأسنده إلى نفسه لما سيأتي في أحواله من ادعائه الألوهية.
و في روايات العامة قال: أرى عرشا على الماء [٢].
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ترى عرش إبليس على البحر» [٣].
و قوله: الدخ، بضم (الدال) و فتحها و (الخاء) المعجمة، قال الجزري: المراد به الدخان، و فسّر الحديث أنه أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبين.
و قيل: إن الدجال يقتله عيسى (عليه السّلام) بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون أراد تعريضا بقتله.
و جاء الدخ بمعنى الذل، فيكون معناه: أنك خبأت لي الذل، و هو أن تكون أمتك ذليلة لي و مسخرة لأمري.
[١]- كمال الدين: ٥٢٩.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٣/ ١١٤٠، و البحار: ٥٢/ ١٩٧.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ٣/ ١١٤٠، و البحار: ٥٢/ ١٩٧.