رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٠ - الفصل السادس في علامات خروجه
التجارة حرصا على الدنيا، و علت أصوات الفسّاق و أستمع منهم، و كان زعيم القوم أرذلهم- أي سيد القوم و كبيرهم- و أتقى الفاجر مخافة شرّه و صدق الكاذب و ائتمن الخائن، و اتخذت القيان- أي النساء المغنيات- و المعازف- يعني آلات اللهو كالعود و الطنبور- و شهد الشاهد من غير أن يستشهد و شهد الآخر قضاء لحق الذمام بغير حق عرفه- و الذمام الحق و الحرمة كالجوار و المصاحبة و القرابة- و تفقه لغير الدين و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب- يعني بهم القلندرية أو الأعم- فعند ذلك الوحى الوحى العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه».
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجال؟
فقال: «ألا إن الدجال صائد بن الصيد، فالشقي من صدّقه و السعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة و الأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كل كاتب و أمي، يخوض البحار و تسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان و خلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر- يعني يميل إلى الخضرة- خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمرّ بماء إلّا غار إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن و الإنس و الشياطين يقول: إليّ أوليائي أنا الذي خلق فسوى و قدّر فهدى أنا ربّكم الأعلى.
و كذب عدو اللّه إنه الأعور، يطعم الطعام و يمشي في الأسواق و أن ربّكم عزّ و جلّ ليس بأعور و لا يطعم و لا يمشي و لا يزول، ألا و إن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا و أصحاب الطيالسة الخضر- الطيلسان شبه الرداء يوضع على الرأس و الكتفين و الظهر يستعمله الآن علماء النصارى و العبّاد منهم- يقتله اللّه عزّ و جلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي عيسى ابن مريم (عليه السّلام) خلفه، ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى».
قلنا: و ما ذاك يا أمير المؤمنين؟